تحقيقات

الاستخبارات هيكلية وآلية عمل.. بقلم العميد الركن بهاء حلال

كتب: العميد الركن بهاء حلال

الموساد الاسرائيلي
الموساد: النشأة والتطور

تأسس جهاز الموساد رسميًا في 13 كانون الاول 1949، ليكون الذراع الخارجية للاستخبارات الإسرائيلية، ويرتبط مباشرة برئيس الوزراء.

يُعد الموساد واحدًا من ثلاثة أجهزة استخباراتية رئيسية في إسرائيل، إلى جانب الشاباك (الأمن الداخلي) وأمان (الاستخبارات العسكرية).

يُعنى الموساد بجمع المعلومات، تنفيذ العمليات السرية خارج الحدود، وتجنيد العملاء، ويُعتبر من بين أكثر أجهزة الاستخبارات فاعلية وتأثيرًا في العالم.

– في فترة ما قبل تأسيس الموساد (قبل 1949): كان هناك نشاط استخباراتي للمنظمات الصهيونية داخل أمريكا لجمع دعم مالي وسياسي ومعلومات عن بريطانيا وعن أعداء المشروع الصهيوني.

– خلال الحرب الباردة: الموساد تعاون مع أجهزة استخبارات غربية، لكنه أيضاً قام بعمليات تجسس لجمع معلومات عن تحركات دول معادية لإسرائيل، أحياناً داخل الأراضي الأميركية.


أبرز العمليات العالمية للموساد

على مدار العقود الماضية، نفذ الموساد العديد من العمليات البارزة، منها:

– عملية عينتيبي (1976): تحرير رهائن من طائرة مختطفة في أوغندا.

– اغتيال قادة فلسطينيين: مثل خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس عام 1988.

– تدمير المفاعل النووي العراقي (1981): في عملية أوبرا.

– عملية غضب الرب: ردًا على مذبحة ميونيخ عام 1972، استهدفت قيادات فلسطينية في أوروبا.

– اغتيال محمود المبحوح (2010): أحد قادة حماس في دبي.

نشاط الموساد في لبنان

لعب الموساد دورًا محوريًا في لبنان منذ خمسينيات ااقرن الماضي حيث أقام علاقات مع بعض الأحزاب اللبنانية. خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، دعم الموساد ميليشيات محلية، مما أدى إلى مجازر مثل صبرا وشاتيلا. في السنوات الأخيرة، ركز الموساد على:

– اختراق شبكات حزب الله: عبر التجسس الإلكتروني وجمع المعلومات عن القيادات.

– استهداف قيادات الحزب: من خلال عمليات اغتيال دقيقة…استهدفت على رأس القيادات السيد حسن نصرالله فكان شهيدا

– استغلال التكنولوجيا: تعتمد اسرائيل على أختراق الاتصالات ومراقبة التحركات…

وتعتمد اسرائيل على تقنيات الذكاء الاصطناعي المؤثر حاليا في كل مفاصل التكنولوجيا ان مانت للاستخدامات المدنية او العسكرية

نشاط الموساد في سوريا

كان لسوريا نصيب كبير من عمليات الموساد، أبرزها:

– إيلي كوهين: الجاسوس الإسرائيلي الذي تمكن من التغلغل في أعلى مستويات السلطة السورية في الستينيات قبل اكتشافه وإعدامه عام 1965.

– استهداف مواقع إيرانية: في سوريا، خاصة تلك المرتبطة بنقل الأسلحة إلى حزب الله.

– استغلال الحرب السورية: لاختراق الجماعات المسلحة وجمع معلومات عن التحركات الإيرانية وعن تحركات المقاومة واللبنانية في الأراضي السورية.

نشاط الموساد في إيران

تُعد إيران من أبرز أهداف الموساد، حيث نفذ الجهاز عدة عمليات داخل الأراضي الإيرانية، منها:

– اغتيال علماء نوويين: مثل محسن فخري زاده عام 2020.

– تخريب منشآت نووية: من خلال هجمات سيبرانية، أبرزها فيروس “ستوكسنت”.

– تجنيد عملاء: داخل إيران لجمع معلومات عن البرنامج النووي والبنية التحتية العسكرية.

وليس الامر محدد بدول المحور بل عبر التاريخ، الموساد الإسرائيلي قام بعدد من العمليات الأمنية وجمع المعلومات داخل الولايات المتحدة، حتى ، ومنها:

– قضية جوناثان بولارد (1985): من أشهر عمليات التجسس داخل الولايات المتحدة، حيث سرب بولارد معلومات سرية حساسة إلى إسرائيل.

– عمليات سرية: الموساد استغل وجود جاليات يهودية إسرائيلية في أمريكا لتجنيد عملاء أو جمع معلومات استخباراتية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والدفاع.

– الاستخبارات الإلكترونية: في العقود الأخيرة، مع تطور التكنولوجيا، ظهرت تقارير عن محاولات للتجسس الإلكتروني على مؤسسات أميركية عبر وسائل إلكترونية.

على الرغم من التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حافظ الموساد على عمليات سرية داخل أميركا لجمع معلومات تخدم مصالح إسرائيل، خاصة في مجالات الأمن والدفاع. هذه العمليات ساهمت في حماية إسرائيل، لكنها في بعض الأحيان أثارت توترات دبلوماسية بين البلدين.

التوقعات المستقبلية: ماذا تُحضّر إسرائيل؟

في ظل التصعيد الإقليمي، يُتوقع أن يواصل الموساد:

– تكثيف العمليات السيبرانية: لاختراق الأنظمة الدفاعية وجمع المعلومات.
– استهداف قيادات المقاومة: في لبنان ودول المحور ، خاصة بعد الحرب على إيران.
– تعزيز التعاون مع حلفاء إقليميين: لتبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة

خلاصة

يُعتبر الموساد أحد أبرز أجهزة الاستخبارات في العالم، وقد لعب دورًا حاسمًا في تشكيل السياسة الأمنية لإسرائيل. من خلال عملياته في لبنان وسوريا وإيران، يسعى الموساد إلى تقويض قدرات خصوم إسرائيل، خاصة حزب الله وإيران. في ظل التوترات الحالية، يُتوقع أن يواصل الموساد نشاطه المكثف في المنطقة، مما يستدعي من الدول المعنية تعزيز إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية لمواجهة التحديات المقبلة.

يتبع ..مقارنة بين الموساد وال CIA

العميد الركن ..م ..
الباحث في الشؤون العسكرية والعلاقات الدولية
بهاء حسن حلال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى