الابتزاز… الحاكم الخفي للعالم

(المصور الصحفي: خالد عياد)
يعتقد كثيرون أن الابتزاز يقتصر على تهديد شخص بصورة أو معلومة أو سرّ، لكن الحقيقة أن مفهوم الابتزاز أوسع من ذلك بكثير. فهو يتسلّل إلى السياسة والاقتصاد والعلاقات البشرية بأشكال مختلفة، حتى يكاد يصبح في بعض الأحيان الحاكم الخفي للقرارات والمواقف.
فالابتزاز يقوم على استغلال الخوف أو الحاجة أو الضعف لفرض إرادة طرف على آخر. نراه عندما تُستخدم القوة لإجبار الضعفاء على القبول بما لا يريدون، وعندما تُستغل حاجة الناس أو المجتمعات لتحقيق مصالح خاصة.
لذلك لا يحكم الابتزاز الأفراد فحسب، بل قد يمتد أثره إلى مؤسسات ودول وشعوب بأكملها.
إنه الوجه الخفي للقوة حين تُستخدم الحاجة والخوف بدل الإقناع والعدالة.
وكلما ضعفت قدرة الإنسان أو المجتمع على الرفض والمواجهة، ازداد سلطان الابتزاز عليه. لذلك فإن أخطر ما في الابتزاز ليس التهديد بحد ذاته، بل نجاحه في زرع الخوف وإقناع الضحية بأنها عاجزة عن المقاومة.
وفي النهاية، لا يُقاس حجم المبتز بما يملكه من أوراق ضغط، بل بمدى قدرة الآخرين على التحرر من الخوف الذي يحاول فرضه عليهم.



