سياسة

مكي: نسعى لدعم دولي من أجل مسار التعافي وإعادة الإعمار

في إطار متابعة أوضاع المناطق المتضررة وتعزيز حضور الدولة إلى جانب المواطنين، قام وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي بجولة ميدانية في الجنوب شملت مدن صور والنبطية وبلدة حبوش، برفقة وفد دبلوماسي ضم سفير كندا في لبنان غريغوري غاليغان، وسفير بلجيكا في لبنان آرنوت باوِلس، وممثلين عن السفارة الدنماركية، إضافة إلى النائبة حليمة قعقور، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المهندس كمال حايك، وفريق تقني متخصص من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية (OMSAR)، وعدد من الخبراء والممثلين عن الجهات الدولية.

وأكد الوزير مكي أن “وجودنا اليوم ليس زيارة رمزية، بل هو تأكيد أن الدولة إلى جانب المواطنين بالفعل وليس فقط بالكلام. نحن هنا لنستمع إلى الناس، نعاين احتياجاتهم ميدانياً، ونعمل معهم على إيجاد الحلول”.

وأضاف أن مشاركة فريق من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، إلى جانب فريق من مؤسسة كهرباء لبنان، تعكس مقاربة عملية لا تقتصر على تقييم الأضرار، بل تهدف إلى البحث في إمكانات التدخل السريع ومعالجة الاحتياجات الأساسية، سواء في الخدمات الرقمية أو الكهرباء أو غيرها من القطاعات الحيوية.

واستهل الوزير مكي والوفد المرافق جولتهم في مدينة صور بزيارة ثكنة بنوا بركات، حيث التقى العميد نيكولا تابت، مسؤول قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني، بحضور رئيس اتحاد بلديات صور ورئيس بلدية المدينة المهندس حسن دبوق، واطلع على الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد الوزير مكي خلال اللقاء دعم الدولة الكامل للجيش اللبناني، “المؤسسة الوطنية التي تتحمل مسؤولية أساسية في حماية الأرض والحفاظ على الأمن والاستقرار”، مشدداً على أن “الدولة تقف إلى جانب الجيش وتعمل على دعمه وتمكينه من القيام بالمهام الموكلة إليه”.

كما جال الوزير مكي والوفد المرافق في عدد من الأحياء المتضررة في صور، حيث عاينوا عن كثب حجم الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل والبنى التحتية والمرافق الاقتصادية، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها المنطقة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وأكد الوزير مكي أن وجود السفراء إلى جانب الوفد اللبناني “مهم لأن أفضل طريقة لفهم ما يجري هي رؤيته على الأرض”، مشيراً إلى أن “ما يشاهدونه من دمار ومن آثار الاعتداءات الإسرائيلية هو الواقع الذي يعيشه أبناء الجنوب يومياً”، وأن هذه الشهادة المباشرة تساهم في نقل الصورة كما هي إلى المجتمع الدولي وتحفيز دعم فعّال لمسار التعافي.

وتابع الوزير مكي جولته إلى مدينة النبطية، حيث كان في استقباله رئيس البلدية الأستاذ عباس فخر الدين وأعضاء المجلس البلدي وممثلون عن نواب المنطقة ومؤسسات محلية والدفاع المدني ومؤسسة كهرباء لبنان، وعُقد اجتماع خُصص لعرض الأضرار والاحتياجات الملحّة.

كما جال في السوق التجاري القديم ومبنى المصرف المركزي القديم والسراي، مطلعاً على حجم الخسائر التي طالت المعالم الاقتصادية والتجارية للمدينة، ومؤكداً أن الأولوية تبقى لإعادة الحياة إلى هذه المناطق ودعم أهلها ومؤسساتها.

وخلال الجولة، شدد الوزير مكي على أن “الدولة حاضرة في الميدان للاستماع والعمل مع البلديات والمجتمعات المحلية على تحويل الاحتياجات إلى خطوات عملية”، مؤكداً أن هذه الزيارة تعكس التزاماً واضحاً بإعادة تفعيل دور الدولة ومؤسساتها في المناطق المتضررة.

وقال إن “إعادة الإعمار مسؤولية مشتركة تتطلب شراكة واسعة تجمع الدولة والمجتمع الدولي والقطاع الخاص والمغتربين اللبنانيين”، مشدداً على أن “حجم الدمار كبير ويتطلب جهداً وطنياً ودعماً دولياً حقيقياً”.

وأضاف: “يسعدنا أيضاً أن يشارك معنا اليوم عدد من أبناء الاغتراب اللبناني الذين حضروا للاطلاع مباشرة على احتياجات الجنوب، والبحث في أفضل السبل للمساهمة بخبراتهم وإمكاناتهم في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار”.

ولفت الوزير مكي إلى أهمية الأدوات الجديدة التي تعمل عليها الوزارة لدعم هذه المرحلة، وفي مقدمتها “منصة الربط”، التي تهدف إلى وصل احتياجات المناطق المتضررة بالكفاءات والخبرات والموارد المتاحة داخل لبنان وفي الاغتراب، بما يتيح توجيه الدعم بطريقة منظمة وشفافة وفعّالة.

كما أشار إلى دور منصة “دولتي” كمدخل أساسي لتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات العامة، موضحاً أن العمل جارٍ على تطوير خدمات مرتبطة بطلبات المساعدة والتعويض، بما يتيح للمواطنين في المناطق المتضررة تقديم طلباتهم ومتابعتها بسهولة وشفافية.

وأكد أن “إعادة الإعمار ليست فقط إعادة بناء الحجر، بل أيضاً إعادة بناء علاقة المواطن بالدولة، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة وشفافية”.

واختتم الوزير مكي جولته بزيارة بلدته حبوش، حيث تفقد مبنى البلدية بحضور رئيس البلدية السيد عباس فرح وأعضاء المجلس البلدي، واطلع على الأضرار التي لحقت به، إضافة إلى عقد لقاء مع عدد من أبناء البلدة، استمع خلاله إلى هواجسهم واحتياجاتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى