“لما الصورة بتحكي”… معرض فوتوغرافي يروي لبنان والعالم بعدسات مختلفة

فرح جهمي
تصوير: خالد عياد
حين تعجز الكلمات عن وصف لحظة أو إحساس، تأتي الصورة لتتولى هذه المهمة وتحولها إلى رواية. من هذه الفكرة انطلق نشاط “لما الصورة بتحكي”، وهو معرض فوتوغرافي ينفذه “تجمّع المصورين في إهدن” بنسخته الثالثة، ويجمع مجموعة متنوعة من الصور التي توثّق مشاهد من لبنان والعالم، وتفتح أمام الزائر مساحة لاسكتشاف الأماكن والناس والتفاصيل من خلال عيون المصورين.
لا يقدم المعرض الصور باعتبارها لقطات فوتوغرافية فقط، بل يحولها إلى قصص بصرية تحمل في تفاصيلها الكثير من المعاني. فكل صورة تعكس لحظة التقطها المصور بدقة وعناية، من مشاهد الطبيعة والعصافير الملونة والساحات والمدن، إلى الوجوه والتفاصيل الفنية، مروراً باللحظات التي تختصر معاناة المرأة وروحها الصامتة.


ويتميّز “لما الصورة بتحكي” الذي تم تنفيذه برعاية جمعية “أزل” للتراث (AZAL Heritage)، وبحضور وزير الإعلام السابق المهندس زياد المكاري، والسفير البلغاري ياسن توموف والسفير الفنزويلي خوسيه غريغوريو بيومورغي موزاتيز، بتنوع الأساليب الفوتوغرافية المشاركة من خلال 26 مصوراً، لكل منهم رؤيته ونظرته الفنية، إذ لا تفرض الصور هوية بصرية واحدة على المعرض، بل تمنح كل مصور مساحة للتعبير عن شخصيته الفنية وطريقته الخاصة في رؤية العالم. وبينما تميل بعض الأعمال إلى التركيز على الضوء والظلال والطبيعة المتنوعة من الجبال والثلوج والمناظر الخلابة، تعتمد أخرى على الألوان والزوايا غير التقليدية أو التقاط اللحظة العفوية.




ويأتي عنوان المعرض “لما الصورة بتحكي” ليختصر فلسفته الثقافية، فكل صورة لها صوتها الخاص، وكل مصور يروي حكايته بطريقته، فيما يبقى للمشاهد الدور الأساسي في قراءة هذه الحكايات وتفسير تفاصيلها وفق تجربته ومشاعره الخاصة.
ويحضر لبنان في المعرض الذي تعود فكرته وتنسيقه وتنظيمه إلى المصور عبدو الدويهي، بصورة لافتة، من خلال مشاهد تعكس تنوعه الجغرافي والثقافي، وتُظهر تفاصيل قد تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تتحول عبر عدسة المصورين إلى مشهد جمالي خلاب يستحق التوقف أمامه. وفي المقابل، تأخذ الصور الزائر في رحلة بصرية تتجاوز الحدود، لتكشف اختلاف الأماكن وتقلب المشاعر الإنسانية.
وتبرز أهمية المعرض في نسخته الثالثة أيضاً في بعده الثقافي والسياحي كونه مساحة تجمع بين التوثيق والإبداع، فالصورة لا تكتفي بتسجيل حدث أو مكان إنما تمنح المشاهد الوقت الكافي لقراءة الشخصية الخاصة لكل مصور، من خلال اختلاف الرؤية والمعالجة بين صورة وأخرى، ويسمح لهم بالتفكير كيف يمكن للمشهد نفسه أن يحمل معاني متعددة تبعاً لمن يقف خلف الكاميرا.

بهذا التنوع، يتحول المعرض إلى رحلة بين لبنان والعالم، وبين مدارس وأساليب فوتوغرافية مختلفة، ليؤكد أن الصورة ليست مجرد إطار ثابت على حائط، بل لغة فنية قادرة على اختزال المكان والزمان والإنسان في لحظة واحدة.


