من ترسيم الحدود البحرية إلى ترسيم الحدود البرية مع فلسطين المحتلة.

بقلم: عفيفة كركي
منذ اليوم الأول لإعلان النية في المفاوضات لترسيم الحدود البحرية قلنا هذا اعتراف بحدود “إسرائيل” وطبيعية وجودها الإبادي في المنطقة. وكنت قد أوردت مرارا؛ ماذا سنعلم أولادنا؟ بأن حدودنا البحرية مشتركة مع “إسرائيل”؟. لكن، وللسخرية يتم تغيير المناهج في لبنان دون المس بما له علاقة بالتاريخ وذلك لأن الطوائف لم ولن تتفق على سردية موحدة. “الحمدالله على هذه النعمة”، فأولادنا الذين شهدوا اليوم بأم العين القصف والرعب وتدمير منازلهم وجرائم الإبادة، لن يتعلموا قريبا كيفية الاستسلام “للجيران”.
وبالعودة إلى ترسيم الحدود البحرية، كان دائما التبرير نحن بحاجة إلى نفط! وهل نحن أغبياء أم ماذا؟ (لن أتأسف على استعمال تعابير لم أكن أحب أن أستعملها)، وهل نسينا بأن شركة Total أوقفت الحفر بإحدت البلوكا بحجة أنها لم تجد شيئا في 2019؟-وذلك عند بدء الحصار الإقتصادي على لبنان ولا أبرئ أفرقاء الداخل، لكن هذا موضوع آخر.
ويومها، قلت، أنا المتابعة للعموميات في أوقات الفراغ، فالسياسة ليست اختصاصي وليس لها علاقة بمهنتي، قلت وهل نصدق Total وغيرها من الشركات العالمية مرة أخرى؟
ولكن، للأسف كل طائفة صياحة في قنها وعلى حسب أهواء مصالحها، فلم نجد بين سياسيينا المخضرمين من يشكك بأي من البنود أو يتخذ العبر من التجارب. بل وقٌعنا على ترسيم الحدود البحرية ووقّعنا في شرك Total والشركات العالمية المرهونة للصهيونية مرة ثانية والتي أعلنت منذ فترة أنها لم تجد شيئا!
وهنا لن أذكر ما هو الإتفاق وكم من الثروات خسرنا عندما لم يعتمدوا الخط 29 المتعارف عليه والمصدق في الأمم المتحدة على أنه يدخل ضمن حدود لبنان البحرية. بل اعتمدوا خطوط مستحدثة من قبل المحتل على أساس أنها الحدود.
اليوم، يكثر الكلام عن ترسيم الحدود البرية، فأعلنت مساعدة مبعوث الولايات المتحدة منذ أيام عن نيتهم لاستبدال اللجنة العسكرية المولجة بمراقبة ال 1701 بلجنة دبلوماسية للقيام بهذا الترسيم، والمشكلة هنا ليست فقط بالترسيم بل بتغيير طبيعة اللجنة من عسكرية والتي توحي بالعداء إلى دبلوماسية والتي توحي بعلاقات طبيعية بين لبنان والإحتلال. قرأنا هذا التصريح لMorgan Ortagus على أكثر من موقع ولكن لم نقرأ أي اعتراض من قبل رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا رئيس مجلس النواب!
هذا إضافة إلى ما نقرأه عن الصحافة الإسرائيلية في موضوع اتجاه لبنان إلى التطبيع مع هذا الكيان الإستيطاني التوسعي!
وحتى تصريح نتنياهو الأخير بأنه أهدى رئيس الجمهورية ،تحرير الأسرى، لم يستدعي أي توضيح من رئيس الجمهورية أو أي مسائلة من قبل أي جهة.
ولأن مناهضة التطبيع هي بالأصل حركة شعبية ضد السياسيين المتواطئيين، انتظرت وانتظرت واتتظرت أن اسمع دعوة للتظاهر أو بيان لحزب معارض للتطبيع أو دعوة من أي منظمة أو حملة مناهضة للاحتلال تطلب من السياسيين توضيحا لتصريحات Ortagus “”أقله””. لكن، لا يبدو بأن أي من هذه المنظمات انتبهت لهذا! أين لجنة الأحزاب التي اجتمعت قبل 18 شياط لإعلان بدء المقاومة الشعبية (لم أتحمس لها لأني أعرف بأن العبرة هي في الاستمرارية وعدم الإنتقائية).
وهنا لا بد من أن أذكر مآثر السياسيين والإعلاميين اللبنانيين الذين بدأوا يروجون للتطبيع (الفيديوهات أول comment وهي تعود لأسابيع أو أشهر).
أسأل نفسي عندما أسمع هؤلاء، هل فعلا نحن أغبياء لدرجة أن هؤلاء هم من يدير شؤوننا؟ ألم يسمعوا بتصريحات الإسرائيليين عن إسرائيل الكبرى؟
اليوم، عاد الكلام عن العراق كجزء من المستوطنات مثلا!
وفي نفس السياق، ألم يسمعوا عن الإبادة الصامتة لسكان الضفة وجنين؟ منذ أيام مثلا صودر أكثر من 50 كتابا ل Banski وChomasky وPappe من مكتبة في القدس!
ولا تعودوا إلى أسطوانة ٧ أوكتوبر وحرب الإسناد، فأصبح واضحا بأنهم لكانوا اخترعوا 7 أوكتوبر (أساسا هم طبقوا عقيدة هنيبعل وقتلوا من الأسرى الإسرائيليين في ٧ أوكتوبر)، وسببا غير حرب الإسناد لتوجيه ضربة للبنان.
هم بالتأكيد سمعوا، ولكن هذا دورهم. المشكلة بالشعب الذي غنى له زياد الرحباني “جاي مع الشعب المسكين، جاي تأعرف أرضي لمين”، والذي لم يقرر بعد الاستيقاظ.