سياحة وصور

حين يعانق الفنّ التاريخ… في قلب القاهرة

خالد عياد

الصحافة اللبنانية الدولية – في زيارتي الأخيرة إلى مصر، لم تكن الرحلة مجرد انتقالٍ من بلدٍ إلى آخر، بل كانت عبورًا إلى زمنٍ آخر، تختلط فيه رائحة التاريخ بنبض الحياة. منذ أن وطأت قدمي أرض الكنانة، أحسستُ أنني لست زائرًا بل عائدٌ إلى بيتٍ قديمٍ أعرفه بروحي.

رافقني خلال رحلتي الشاب كيلاني حسن، الذي مثّل الوجه الحقيقي لمصر التي نحبها ونحلم بها. بابتسامته الصافية وكرم قلبه، جعلني أرى أن الأصالة ليست كلمة، بل سلوكٌ متوارث في تفاصيل المصريين. لم أشعر للحظة أنني غريب، فكان حسن بمثابة الأخ والرفيق الذي يُشعرك أنك بين أهلك، مهما ابتعدت المسافات.

وفي إحدى جولاتنا بين القاهرة القديمة، والحسين، وشارع المعزّ، أخذني إلى مكانٍ ساحرٍ يروي التاريخ دون أن يتكلّم… إلى بازار المظهر للمشغولات الفرعونية، بإدارة الأستاذ محمد ربيع جودة، الرجل الذي جمع بين رهافة الفن وصدق المعاملة.

ما إن تدخل البازار حتى تشعر أن الجدران تتنفّس عبق التاريخ.
الألوان الدافئة، النقوش الدقيقة، التماثيل التي تحاكي وجوه الفراعنة وكأنها عادت لتخبرنا عن حضارةٍ صنعت المجد منذ آلاف السنين. هناك، تتوقف الكاميرا احترامًا قبل أن تلتقط أي لقطة، فالمشهد بحدّ ذاته لوحةٌ لا تحتاج تعليقًا.

كل قطعة في البازار تحمل حكاية.
مجسّم صغير لتوت عنخ آمون يُشعّ بهيبة الملوك، تمثال لرمسيس يذكّرك بعظمة الإرادة، ونقوش على الحجر توهمك أنك في متحفٍ مفتوحٍ تحت ضوء الشمس.

لكن الجمال الحقيقي لا يقتصر على المعروضات فقط، بل في الدفء الإنساني الذي يملأ المكان — فالأستاذ محمد لا يبيع تحفًا فحسب، بل يقدّم قطعةً من ذاكرة مصر إلى كل من يزورها، بابتسامةٍ وعبارةٍ تبدأ دائمًا بـ “اتفضل… نورتنا.”

📍 العنوان: ٥ حارة نصرالله- اول الصاغة- خان الخليلي

📞 واتساب: 201140148270+

وفي حديثه معي، وجّه الأستاذ محمد رسالةً حملت كل المحبة من مصر إلى لبنان، قال فيها:

“إلى أهل لبنان الشقيق، أريد أن أعبّر عن كل الحب والتقدير لشعبٍ عظيمٍ مثلكم. رغم التحديات، تبقون رمزًا للصمود والإرادة. نتمنى لكم السلام والأمان، ويسعدنا استقبالكم في مصر. وأهلًا بكم في بلدكم الثانية، بأطيب وأجمل خلق الله، ونتمنّى لكم زيارةً ممتعة في أرض الكنانة.”

كلماته لم تكن مجرّد مجاملة، بل انعكاسٌ لروحٍ مصريةٍ أصيلة تعرف كيف تحتضن القلوب قبل الزوّار. ولأنّ المشاعر الصادقة لا تحتاج ترجمة، بقيت نبرة صوته ترافقني حتى بعد عودتي إلى بيروت.

فكلّما تذكّرت القاهرة، تذكّرت وجوهًا تُشبه الشمس في دفئها، وأصواتًا تقول لك: “بلّغ سلامنا للبنان.”

حينها أدركت أن العروبة ليست جغرافيا، بل وجدانٌ مشترك، يربطنا من ضفة النيل إلى شاطئ الروشة.

من بيروت إلى القاهرة… كلّ الحب لمصر وأهلها الطيبين، أنتم لحن التاريخ وذاكرة القلب، وأنتم من يجعل الغريب يشعر أن له في مصر وطنًا آخر. 🇱🇧🇪🇬

لمشاهدة المزيد من الصور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى