متفرقات

صيدا تضيء الميلاد… قرية تجمع الفرح والتلاقي في قلب الجنوب

جنان طرحة

لم يعد تنظيم الفعاليات الموسمية في المدن مجرد تقليد احتفالي، بل بات جزءًا من مقاربة أوسع لدور المدينة الثقافي والاجتماعي، ولطريقة إدارتها للفضاء العام. في صيدا، يأتي إطلاق قرية ميلادية في قلب السوق التجاري ليقدّم نموذجًا عمليًا عن هذا الدور، في لحظة تبعت استحقاقًا ثقافيًا بارزًا تمثل في اختيار المدينة عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027.

في هذا السياق، افتتحت بلدية صيدا وأساقفة المدينة، اليوم، فعاليات قرية صيدا الميلادية في باحة كنيسة مار نقولا للروم الكاثوليك، بحضور رسمي وروحي وشعبي واسع، تخلله حفل إضاءة الشجرة الميلادية، إيذانًا بانطلاق برنامج يمتد على خمسة أيام من 18 حتى 22 كانون الأول الجاري، في فعالية تُعدّ الأكبر من نوعها في جنوب لبنان.

وشهد الافتتاح حضور وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، ومطارنة صيدا لمختلف الطوائف، وعدد من النواب الحاليين والسابقين، إلى جانب رئيس اتحاد بلديات صيدا–الزهراني ورئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي وأعضاء المجلس البلدي، إضافة إلى شخصيات رسمية وأمنية واقتصادية وتربوية واجتماعية، وحشد من المواطنين من صيدا والجوار.

واستُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة لرئيس لجنة البيئة في مجلس بلدية صيدا الأستاذ يوسف طعمة، شدد فيها على أن القرية الميلادية تشكّل مساحة جامعة لأبناء المدينة، وتساهم في إعادة تحريك السوق التجاري خلال فترة الأعياد، بما يعزز العلاقة بين النشاط الثقافي والحركة الاقتصادية في الوسط التاريخي للمدينة.

من جهته، أشار رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي إلى أن تنظيم القرية الميلادية يندرج ضمن رؤية بلدية صيدا لتفعيل الحياة العامة وتعزيز النشاطات الثقافية والسياحية، معتبرًا أن هذا الحدث يكتسب أهمية إضافية في ظل اختيار صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027، لما يحمله من دلالات على دور المدينة كمساحة تواصل وانفتاح وحوار بين مكوّناتها.

أما راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحداد، فرأى في القرية الميلادية مناسبة جامعة تعكس خصوصية صيدا الاجتماعية، داعيًا العائلات إلى المشاركة في نشاطاتها، ولا سيما الأطفال، بما يعزز حضور العيد كقيمة مشتركة في الحياة اليومية للمدينة.

وتخلل الافتتاح تقديم ترانيم وأغانٍ ميلادية أدتها جوقة مدرسة الفنون الإنجيلية الوطنية للبنات والبنين في صيدا، إلى جانب فقرات غنائية من وحي المناسبة.

واختُتم الحفل بإضاءة الشجرة الميلادية وسط حضور كثيف، تزامنًا مع إطلاق ألعاب نارية أضاءت سماء المدينة، قبل جولة على أجنحة القرية التي تضم سوقًا متنوعًا للأطعمة والحلويات، وأعمالًا فنية وحرفية وأشغالًا يدوية، إضافة إلى أنشطة ترفيهية وعروض مخصصة للأطفال.

تقرير الزميلة: جنان طرحة

وتندرج قرية صيدا الميلادية في هذا الإطار كإحدى المحطات العملية التي تترجم هوية صيدا الثقافية والاجتماعية، وتقدّم نموذجًا مبكرًا لكيفية توظيف المناسبات العامة في ترسيخ صورة المدينة كعاصمة للثقافة والحوار، ليس في الخطاب فقط، بل في الممارسة اليومية داخل فضائها العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى