الاحتكام إلى الأخلاق بدل القانون

بقلم: الباحث في القانون الدولي العام صولي ياسين – الجزائر
إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم الاحتكام إلى القانون الدولي والاكتفاء بالاحتكام إلى أخلاقه الشخصية يمثل تحديًا جوهريًا لمبدأ سيادة القانون في العلاقات الدولية، ويعكس تحوّلًا نحو الواقعية السياسية المتطرفة التي تعيد إنتاج منطق القوة بدل الشرعية القانونية، الأمر الذي يهدد بتفكيك النظام الدولي الليبرالي القائم على المؤسسات والقواعد بعد الحرب العالمية الثانية، ويعزز الاتجاه نحو نظام دولي متعدد الأقطاب تحكمه المصالح والقوة بدل القانون.
Former President Donald Trump’s statement that he does not adhere to international law but rather to his personal moral judgment constitutes a fundamental challenge to the principle of the rule of law in international relations. This discourse reflects a shift toward offensive realism, reviving the logic of power over legal legitimacy and threatening the liberal international order established after World War II, while accelerating the transition toward a multipolar international system governed by power politics rather than legal norms.
من حيث المبدأ القانوني الدولي:
في القانون الدولي الحديث، الدول لا تُحكم بأخلاق القادة، بل بقواعد قانونية ملزمة:
– ميثاق الأمم المتحدة
– القانون الدولي الإنساني
– القانون الدولي لحقوق الإنسان
– المعاهدات الدولية
أي خروج عن هذا المبدأ يُعدّ تقويضًا لقاعدة حكم القانون الدولي
-خطورة فكرة “الأخلاق الشخصية بدل القانون”
عندما يقول رئيس دولة عضو دائم في مجلس الأمن إنه يحتكم إلى أخلاقه وليس القانون الدولي، فهذا يعني نظريًا:
إحياء منطق القوة بدل القانون
أي العودة إلى ما قبل 1945، حيث كانت العلاقات الدولية تُدار بمنطق
القوة تصنع الحق .
تسييس مفهوم الأخلاق:
الأخلاق هنا ليست معيارًا موضوعيًا، بل تصور شخصي أو أيديولوجي.
وهذا يؤدي إلى:
شرعنة العدوان
تبرير خرق المعاهدات تهميش المؤسسات الدولية ، ،تقويض شرعية الأمم المتحدة إذا كانت دولة كبرى ترى نفسها فوق القانون الدولي، فهذا يعني عمليًا:
– إضعاف مجلس الأمن
– تفريغ قراراته من القوة المعنوية
– دفع دول أخرى إلى تجاهل القانون أيضًا عدوى قانونية
– الأثر على النظام الدولي
تصريح كهذا يُعدّ من منظور فقهاء القانون الدولي:
مؤشرًا على تفكك النظام القانوني الدولي
أو حتى نعي النظام الدولي الليبرالي بعد الحرب العالمية الثانية.
هل هذا التصريح له قيمة قانونية؟
قانونيًا:
تصريح سياسي لا يُلغي القانون الدولي
لا يبطل قرارات مجلس الأمن تبقى ملزمة وفق المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة
القانون الدولي لا يُلغى بتصريح سياسي
لا يغير من الطبيعة الإلزامية للمعاهدات
لكن سياسيًا:
له تأثير رمزي كبير وقد يشجع على الفوضى القانونية الدولية.
هذا التصريح يعكس مدرسة فكرية تُسمّى:
الواقعية السياسية المتطرفة
حيث ترى الدولة نفسها فاعلًا سياديًا مطلقًا فوق القانون.
وهو تحول من:
النظام الدولي القائم على المؤسسات
إلى
نظام القوة القطبية أو الفوضوي
يمكن القول إن تصريح دونالد ترامب بعدم الاحتكام إلى القانون الدولي والاكتفاء بالأخلاق الشخصية يعكس أزمة عميقة في النظام القانوني الدولي. فهذا الخطاب يعيد إنتاج منطق القوة بدل الشرعية القانونية، ويقوض مبدأ سيادة القانون في العلاقات الدولية، ويعزز الاتجاه نحو نظام دولي متعدد الأقطاب تحكمه المصالح والصراعات بدل القواعد القانونية.
ومع استمرار هذا الاتجاه، يواجه القانون الدولي خطر التحول من نظام ملزم إلى مجرد خطاب سياسي رمزي، مما يستدعي تعزيز دور المؤسسات الدولية وإعادة بناء الشرعية القانونية العالمية



