متفرقات

الاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري: كرامة الناس والسيادة الوطنية أولى من احتفالات الكراسي

صدر عن الاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري البيان الآتي:

في وقت يواجه فيه اللبنانيون أزمات معيشية واجتماعية واقتصادية خانقة، وتتعرض فيه أرضهم وسيادتهم لاعتداءات العدو الإسرائيلي، ينشغل أهل السلطة، وفي مقدّمهم السيدة الأولى، باحتفال تدشين «الكرسي الأزرق» على كورنيش عين المريسة، تحت عنوان التبادل الثقافي بين لبنان وفرنسا، وسط احتفاء إعلامي يوحي بأن البلاد حققت إنجازاً استثنائياً.

إن الاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري يرى في هذا المشهد تعبيراً عن اختلال سلّم الأولويات لدى السلطة، واتساع الهوّة بينها وبين المواطنين الذين يلهثون خلف لقمة العيش، ويفتقدون أبسط حقوقهم في الماء والكهرباء والدواء والسكن الكريم.

ولا تكمن المشكلة في إقامة عمل فني أو تنظيم نشاط ثقافي، بل في تحويل مناسبة رمزية إلى واجهة للإنجاز، فيما تبقى الأزمات الأساسية بلا معالجة جدّية. فالثقافة تستمد قيمتها من صلتها بالإنسان وقضاياه، ولا يجوز أن تتحوّل إلى ستار يحجب معاناته.

وانطلاقاً من ذلك، يسجّل الاتحاد الملاحظات الآتية:

١- في اختيار المكان: إن عين المريسة، بما تختزنه من تاريخ عروبي ووطني مقاوم، وبما تحتضنه من نصب للقائد جمال عبد الناصر، تستحق أن يُراعى إرثها عند اختيار الأعمال المقامة في فضائها العام، وأن تُوضَّح معايير اختيار الموقع ودلالة العمل وعلاقته بالمكان وأهله.

٢- في مفهوم التبادل الثقافي: إن العلاقات الثقافية بين الشعوب ينبغي أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل. ومن حق اللبنانيين مساءلة الخطاب الرسمي عن مضمون هذا التبادل، بعيداً من تجميل تاريخ الاستعمار الفرنسي في المنطقة والجزائر، أو تجاهل الموقف من سياسات فرنسا تجاه لبنان وفلسطين ودعمها لكيان العدو.

٣- في أولويات السلطة: كان الأجدى بالمسؤولين أن يمنحوا معاناة الجائعين والمهجّرين والمحرومين من الخدمات الأساسية ما يمنحونه من اهتمام للمناسبات الاحتفالية، وأن يترجموا حضورهم العام إلى إجراءات ملموسة تحفظ كرامة المواطنين وحقوقهم.

٤- في معنى التكريم: إذا أرادت السلطة إقامة معالم تختزن معنى وطنياً، فإن تكريم ضحايا اعتداءات العدو الإسرائيلي، والمقاومين الذين تصدّوا له، وعائلاتهم وأهالي القرى المدمّرة، أولى بالاهتمام. فهؤلاء قدّموا، وما زالوا يقدّمون، أثماناً باهظة من أرواحهم وممتلكاتهم دفاعاً عن الأرض والكرامة.

٥- في الملاحقات القضائية: يعبّر الاتحاد عن اعتراضه على الملاحقات التي يشير إليها في قضية شاحنة المتفجرات، ويرى فيها استهدافاً لمقاومين ولمستلزمات التصدّي للعدو. ويطالب بقضاء مستقل، وبأن تُبنى أي ملاحقة على أدلة واضحة وضمانات المحاكمة العادلة، بعيداً من التوظيف السياسي والضغوط الخارجية، وفي مقدّمها الضغوط الأميركية.

إن قيمة أي عهد لا تُقاس بعدد الاحتفالات ولا بتدشين الكراسي، بل بقدرته على حماية الأرض، وصون السيادة، وتأمين حقوق الناس. أما الاستمرار في مخاطبة اللبنانيين بمنطق الاستعراض، وافتراض أن الولاءات الطائفية كفيلة بإسكات غضبهم، فهو استخفاف بوعيهم وكرامتهم.

الاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى