تحقيقات

غزة ونتنياهو

كتب: العميد الركن .م. بهاء حسن حلال

في تطور لافت، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر في 8 اب 2025 على خطة للسيطرة الكاملة على مدينة غزة، كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إنهاء سيطرة حركة حماس على القطاع. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، خاصة في ظل معارضة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الذي حذر من تبعات هذه الخطوة على الأمن القومي الإسرائيلي ومستقبل الرهائن المحتجزين لدى حماس.

خلفية القرار

منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، سيطرت القوات الإسرائيلية على حوالي 75% من قطاع غزة. ومع استمرار القتال، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى توسيع العملية العسكرية لتشمل السيطرة الكاملة على مدينة غزة، بهدف تفكيك بنية حماس العسكرية والسياسية. إلا أن هذه الخطوة تواجه معارضة داخلية ودولية، نظراً للمخاوف من تداعياتها الإنسانية والسياسية.

معارضة المؤسسة العسكرية

رئيس الأركان إيال زامير أعرب عن رفضه للخطة، محذراً من أن السيطرة الكاملة على غزة قد تؤدي إلى:

– خطر على حياة الرهائن: توجد مخاوف من أن تؤدي العمليات العسكرية المكثفة إلى تعريض الرهائن المحتجزين لدى حماس للخطر.

– استنزاف الجيش: السيطرة على غزة تتطلب تعبئة حوالي 200 ألف جندي احتياط، مما يزيد من إرهاق القوات ويؤثر على جاهزيتها.

– تكاليف اقتصادية باهظة: تشير التقديرات إلى أن الاحتلال الكامل لغزة قد يكلف إسرائيل حوالي 11 مليار دولار سنوياً.

– مخاطر استراتيجية: هناك خشية من أن يؤدي الاحتلال إلى تورط طويل الأمد في حرب عصابات داخل المناطق الحضرية، مما يعرض الجنود لمخاطر كبيرة.

ردود الفعل السياسية والدولية

القرار أثار انتقادات من المعارضة الإسرائيلية، التي اعتبرته خطوة غير مدروسة قد تؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية في غزة وتفاقم العزلة الدولية لإسرائيل. كما أعربت دول عربية وغربية عن قلقها من تبعات القرار، محذرة من أن يؤدي إلى تقويض جهود السلام وزيادة التوتر في المنطقة.

ان مخاوف رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، لا تعبّر بالضرورة عن *انهيار” الجيش بمفهومه العسكري الصرف، بل تعبّر عن حسابات استراتيجية دقيقة تُظهر إدراكاً عميقاً لتعقيدات الواقع الميداني والسياسي، ويمكن تلخيص هذه المخاوف كالتالي:

1. القدرة vs. الجهوزية
الجيش الإسرائيلي يملك قدرة عسكرية كبيرة، لكنه *ليس جاهزًا لحرب استنزاف طويلة داخل بيئة حضرية معقدة مثل غزة*. فالمسألة هنا ليست “هل يمكنه” السيطرة؟ بل “كم سيكلفه ذلك خدحتى يسيطر ؟”

2. تعدد الجبهات
إسرائيل تواجه تحديات من (غزة)، و من (لبنان)، ومن الضفة الغربية.
ومن اليمن والعراق وايران وغيرها قيام الجيش الاسرائيلي بالقتال الكامل يعني *فتح جبهة استنزاف دائمة*، بينما تبقى جبهات أخرى مشتعلة.

3. رهائن وشرعية دولية
زامير يخشى أن تؤدي العملية إلى *مقتل الرهائن الإسرائيليين*، وتضر بسمعة الجيش أمام المجتمع الدولي، خصوصًا مع ازدياد التقارير عن جرائم الحرب.

4. الجيش لا يقرر وحده
الجيش أداة بيد القيادة السياسية، لكنه ملزم بإبداء موقفه المهني. وهنا، *زامير يحذر من ورطة سياسية لا من هزيمة ميدانية*.

الاستنتاج:
الجيش الإسرائيلي ليس ضعيفًا تقنيًا، لكنه مقيد بعوامل استراتيجية وسياسية. ومخاوف زامير تفضح *تراجع قدرة إسرائيل على الحسم السريع، وتحوّل حروبها إلى معارك استنزاف طويلة ومكلفة، ما يُعد مؤشراً على ترهل في ميزان الردع، لا على ضعف تقني مباشر.
الخلاصة

قرار الحكومة الإسرائيلية بالسيطرة الكاملة على غزة يمثل تصعيداً خطيراً في الصراع، ويعكس الانقسامات العميقة داخل القيادة الإسرائيلية. في ظل المعارضة العسكرية والسياسية، يبقى مستقبل هذه الخطة غير مؤكد، مع احتمال أن تؤدي إلى مزيد من التوترات والتعقيدات في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى