تعرفوا على يوسف الصغير… بصوتٍ لبنانيٍّ ملائكي

خالد عياد
قد لا يعرف الكثيرون من يقف خلف صوت يوسف في طفولته في المسلسل الإيراني الشهير يوسف الصدّيق، لكنّ الصوت الذي أسر القلوب، وأبكى العيون، وأوصل براءة النبي إلى الشاشة… هو صوت فنانة لبنانية بكل ما للكلمة من حسّ وذوق.
إنها رانيا مروة، تلك التي لم تؤدِّ الصوت فقط، بل سكبت فيه شيئًا من روحها. بصوتها النقي، أحيت طفولة يوسف وجعلتنا نراه كما يجب أن يُرى: براءة تمشي، وإيمان ينمو، ونور يكبر.

رانيا مروة… حين يتكلم الصوت باسم الطفولة والحياة
من بيروت، حيث يختلط نبض المدينة بحكايات الفن، خرجت رانيا مروة إلى الضوء. لم تكتفِ بكونها ممثلة لبنانية لامعة، بل صنعت مجدها بصوتها أولًا، حين كانت تؤدي أدوارًا كرتونية علقت في ذاكرة جيل كامل.
في الدبلجة، هي صوت بلوسوم في فتيات القوة، وتيلز في سونك بوم، وتينا وجراني في لوني تونز، وغيرها الكثير. كل صوت كانت تؤديه، كانت تحوله إلى كائن حي… لأنها لا تؤدي، بل تعيش الدور من الداخل.

وما إن تظهر رانيا أمام الكاميرا، حتى تفرض حضورها بلطافتها الفطرية. مهضومة، بسيطة، وصاحبة كاريزما ناعمة تشبه ضحكة طفلٍ صادق. وفي عينيها، ترى شغف الحياة… كأنها تعيش كل لحظة كأنها الأولى.
ضياء… الشريك، والرفيق، ورفيق الميدان
إلى جانب رانيا، يقف زوجها ضياء… لا كشخص فقط، بل كثنائي يشبه فكرة “الرفقة الحلوة”. يشكّلان ثنائيًّا مميّزًا في حضورهما الإنسانيّ والفنّي، لا يفترقان، وغالبًا ما كانا حاضرين معًا في التحركات الشعبية والأنشطة الميدانية، كتفًا إلى كتف، يهتفان للحق ويؤمنان بأنّ الفن لا يكتمل من دون قضية.



رانيا وضياء من أولئك الذين لا يتنظّرون خلف الشاشات بل ينزلون إلى الشارع، إلى الناس. ومن الفن إلى المجتمع، لا يفصلهم سوى حب كبير، ووعي أكبر.
فنانة من نور… وصوت لا يُنسى
من ورش التمثيل التي تنظّمها للأطفال، إلى الأعمال الدرامية، إلى الدبلجة، تمضي رانيا مروة في دربها كأنها تحفر بصوتها وملامحها بصمة لن تزول. ليست نجمة تتكلف حضورها… بل إنسانة حين تحضر، تُحب.
هي صوت يوسف الصغير، وضحكة كبيرة في زمنٍ تعبت فيه الضحكات. وهي صورة الفنان الحقيقي… ابن الناس، وحبيب الناس.

بعدسة صحافي… شهادة من قلب الشارع
بوصفي مصورا صحافياً واكب عن كثب العديد من التحركات المطلبية والشعبية في بيروت، لطالما لمحت رانيا مروة وزوجها ضياء بين الحشود. لم يكونا متفرجين ولا نجمين في موقع تصوير، بل مواطنين فاعلين، يحملان قضايا الناس على أكتافهما، وينطقان بلسان الوجع المشترك.




ولم يكونا وحدهما…
بل إلى جانبهما كان عددٌ من الفنانين والفنانات اللبنانيين، الذين آمنوا بأن للفن رسالة، وبأن للوجوه المعروفة واجبًا تجاه الناس. كنت أراهم في الساحات، يرفعون الصوت، ويبتسمون رغم التعب، حاملين الأمل على أكتافهم، كما يحملون الموهبة.

في كل مرّة التقيتهم، كانت تخطر في بالي عبارة واحدة:
“هكذا يكون الفنان الحقيقي… وهكذا يكون الإنسان قبل كل شيء.”


ومن خشبة المسرح إلى استوديو الدوبلاج، ومن قلب الفن إلى عقول الأطفال والناشئين…
رانيا مروة تُدرّب، تُلهم، وتزرع بذور الإبداع بصوتٍ لا يُنسى.
ليست فقط مؤدية محترفة، بل معلّمة تُشعل الشغف، وتنقل الفن بمحبة وصدق. في كل ورشة تُشرف عليها، تنبض الحياة… ويولد حلم جديد.



