تحقيقات

العميد الركن .د . بهاء حلال: التفاوض والنار الاسرائيلية

كتب العميد الركن .د . بهاء حلال: التفاوض والنار الاسرائيلية

على رقعة شطرنج المنطقة قالت ح م اس كلمتها في التفاوض :
“كش ملك” ويمكن القول إن حركة
ط ح م.ا.س و بموافقتها على الاقتراح المصري القاضي بوقف إطلاق النار اثبتت علو كعبها في ميدان التفاوض والذي لم يقل براعة عن علو كعبها في ميدان القتال، فهذه الحركة الذكية جدا و التي قررتها لها علاقة ذكية بأصول التفاوض وبفنون إدارة القيادة السياسية أكثر مما هي خطوة مؤثرة على الميدان وعلى استمرار الصراع مع العدو.
وأخال ان موافقة ح م.ا.س أربكت مجلس الحرب الاسرائيلي ونتنياهو الذي كان يتوقع ان يرفض ا.ل س نو.ا.ر هذه الشروط وهكذا احرجت ح م ا س الحكومة اليمينية ووضعتها في مأزق لا تُحسد عليه..
فإن هي وافقت على شروط وقف إطلاق النار ستسقط حتما بسبب تهديد الوزير اليميني المتطرف بن غفير وحزبه بانه سينسحب من الحكومة فور موافقة رئيسها على وقف الع د.و.ان واذا هي استمرت في عد.و.ان ها على رفح ستخسر: سياسيا ودبلوماسيا
ولن تحقق عسكريا اي هدف ..

ولن يكون امامها سوى القتل والتدمير والمجازر وتضآل في رصيدها السياسي والعسكري والاعلاني والمعنوي وفي علاقاتها الدولية الاخذة في الاضمحلال كون ما كانت تدعيه من مظلومية انكشف زيفه ومغالطاته .

ان الوضع في الميدان يؤكد ذلك ايضا . حيث سارع مجلس الحرب الإسرائيلي لرفض خطوة ح م.ا.س وقال إنها وافقت على مقترحات لم يعطِ مجلس الحرب الاسرائيلي موافقته عليها وتناقلت الانباء أن الكابينيت الاسرائيلي قد وافق بالإجماع على بدء عملية عسكرية في رفح وبدء ع د.و.ان إسرائيلي عليها.

ان حكومة نتنياهو تعاني من مأزق كبير حيث سارع أهل المحتجزين الإسرائيليين عند الم قا.و.مة الفلسطينية بتحذير الحكومة من التصعيد واقفلوا طريق (ايالون تل ابيب ) وقالوا إن حركة ح م.ا.س وافقت على الصفقة وعلى الحكومة أن توافق او نحرق البلد كما قامت فرنسا بدعوة مجلس الأمن للبحث في الوضع المتفجر على ضوء موافقة ح م.ا.س ورفضت حكومة نتنياهو وذلك يعتبر تعامل اسرائيلي سيء النية ازاء المفاوضات وان بدء عملية عسكرية في منطقة رفح هو بدء العاصفة الكاملة.

فالتطورات الجديدة تؤكد أن ما يحدث في غ زة ف ل س.ط.ين المحتلة ،أكثر تعقيدا من اختصاره فيما يجري في ببقعة صغيرة كمسرح عمليات وهو ( قطاع غزة) وان الأفق اصبح مسدوداً ولا يوجد أي فرصة لوقف القتال والخيارات محدودة اضحت بيبن الطرفين فحكومة اليمين الاسرائيلي عاجزة عن القبول باي اتفاق مهما كان لانها ستسقط فور إعلان قبول مقترحات هذا الاتفاق المبرم مع ح م.ا.س وحتى لو صمدت هذه الحكومة بفعل ضغوط خارجية أو لأي سبب اخر ، كان سيذهب بعدها كيان العدو إلى ازمة سياسية غير مألوفة ترافقها سلسلة من لجان التحقيقات حول مسؤولية الفشل في عملية طو.فا.ن الأ.قصى وفي تحقيق أهداف العد.و.ان وهذا سيطال كل المستوى السياسي والعسكري الاسرائيلي وسيعاد التحقيق بفساد نتنياهو وسيكون مصيره السجن وبالتالي ليس هناك اي مصلحة لأي طرف في الحكومة الاسرائيلية بوقف العد.وا.ن وبما يحدث ايضا .

اما الهروب إلى الأمام واستكمال الهجوم إلى رفح وهو ما يصل لي بوادر عنه الآن اثناء كتابتي لهذه السطور لن ينهي أزمة ومأزق الحكومة اليمينية الإسرائيلية وخاصة أنه سيترافق مع القتل والتدمير والتشريد من خلال هذه العملية مما سيضع واشنطن والغرب الاطلسي الداعم لإسرائيل أمام مواقف وتحديات مستحيلة وليست فقط صعبة .
كل ذلك يؤكد أن الأفق مسدود والأوضاع ذاهبة إلى مزيد من التصعيد والأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن هل يستطيع نتانياهو أن يضرب رأي العالم باجمعه بعرض الحائط ؟ لننتظر ونرى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى