تحقيقات

كيف نستثمر علاقاتنا لنصرة المقاومة ومواجهة السرديات المضللة

بقلم: د أحمد بوداود

تعتبر نصرة القضايا العادلة في العالم اليوم ونصرة المقاومات الرامية إلى التحرر ومواجهة الاحتلال بمختلف أشكاله واحدة من أكثر القضايا أهمية واستمرارية على مر العقود، بما تحمله من مبادئ وقيم إنسانية وأخلاقية، وإذا كان غير العرب من أحرار العالم رفعوا أصواتهم دعما للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني والتغول الغربي في كل من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، لأنها أصبحت رمزًا للحرية والمقاومة والعدالة، وجذبت اهتمام العالم ودعمه، فإننا كعرب ومن باب الفريضة الأولى مطالبون بدعم المقاومة ونصرتها ودعمها بكل حيلة ووسيلة متاحة، ومن هنا يأتي دور الشباب الذي يلعب دورًا محوريًا في نصرة المقاومة إذ يمثلون طاقة متجددة وأملًا في تغيير الواقع، حيث أنهم من مختلف الأقطار والمنظمات والاتحادات يشاركون بفعالية لرفع صوت الحق وتوعية الرأي العام العالمي بحقيقة الكيان الغاصب ومن يدعمه وبجرائمهم في حق الإنسانية.

إن دعم المقاومة وبقدر ما هو قيمة نبيلة من القيم الإنسانية، هو أيضا منهج عمل ينبني على استراتيجيات مدروسة تتماشى وطبيعة كل مرحلة من مراحل مواجهة الاحتلال أو الخطط الملغومة التي تحيكها قوى الشر وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لزعزعة الاستقرار في منطقتنا العربية وتقسيمها، هذه الاستراتيجيات التي ينبغي علينا انتهاجها تقوم على أساس الاستثمار في علاقاتنا -إن على المستوى الشخصي أو الجمعي- تقوم على مجموعة من الخطوط العريضة..
أولها: نشر الوعي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فهذه الأخيرة اليوم تعد من أبرز الوسائل التي يستخدمها الشباب، من خلال نشر المعلومات والتعريف بالمقاومة وأهدافها النبيلة من جهة، ثم فضح جرائم الاحتلال الصهيوني ومن يدعمه من جهة أخرى باستخدام المقارنات وإسنادها لأحكام العقل والأخلاق ومصالح الأمة العربية، وذلك بإغراق منصات مثل فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، وتيك توك لرفع مستوى الوعي من خلال نشر القصص والصور ومقاطع الفيديو التي تسلط الضوء على نقل الصورة الحقيقية بعيدًا عن التحيز الإعلامي.
– إطلاق حملات توعوية ، فقد نجح العديد من الشباب عندنا في الجزائر في إطلاق حملات توعوية، تبرز حقيقة عمل المقاومة ومدى ارتباطها بالقضية الفلسطينية التي هي القضية البوصلة لأمتنا.
– استهداف المؤثرين والمشاهير: يستخدم الشباب استراتيجيات ذكية لاستهداف المؤثرين والمشاهير الذين يمتلكون جمهورًا واسعًا، فيقومون بدعوتهم للحديث عن حقيقة المقاومة وأهدافها ومدى ارتباطها بقضايا الأمة وعلى رأسها المحازر في فلسطين، الاعتداءات في لبنان واليمن وسوريا، أو نشر محتوى داعم، مما يوسع دائرة الوعي والتأييد.

ثانياً: المساهمة في تعزيز الهوية، وذلك من خلال مواجهة الحملات التي تستهدف المقاومة تحت مسميات الطائفية وشيطنتها ، تثبيت الهوية يكون هنا من خلال إبراز ماهية المقاومة وان عنصرها جزء من مكوننا العربي الإسلامي أو المسيحي، وأنها قامت أساسا للدفاع عن مقدسات الأمة العربية وأرضها، وهنا يتوجب اعتماد أسلوب إزاحة الحواجب الزائفة التي شوهت صورة الآخر وذلك من خلال إشراك المنظمات والاتحادات العربية لشباب المقاومة وقياداتها في فعالياتهم المحلية أو الإقليمية فإن اللقاءات والتقارب كفيل بتجسير التآلف وتصحيح المفاهيم.

– المشاركة في الفعاليات الثقافية العالمية: يستفيد الشباب من المهرجانات الدولية والفعاليات الثقافية للتحدث عن المقاومة فالمشاركة في هذه الفعاليات تعزز فهم الجمهور العالمي لماهيتها.

ثالثاً: المشاركة السياسية والمدنية حيث يلعب الشباب دوراً أساسياً في الساحة السياسية والمدنية لنصرة المقاومة من خلال:

استغلال الانخراطات والعمل في المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية: كثير من الشباب ينخرطون في مؤسسات حقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة، حيث يسهمون في توثيق الانتهاكات والعمل على فضح الاحتلال وممارسات داعميه في المحافل الدولية.

– الضغط على الحكومات

وصناع القرار: يستخدم الشباب أصواتهم لتنظيم الاحتجاجات والتواصل مع المسؤولين الحكوميين وحثهم على اتخاذ مواقف إيجابية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ومن لف لفها في محاولات شيطنة المقاومة وإدراجها ضمن المنظمات الإرهابية، وكذا السعي إلى إجبار الحكومات المطبعة على إنهاء التطبيع بكافة أشكاله، والضغط أيضا على البرلمانات والحكومات لدعم القرارات التي تصب في صالح شعوب منطقتنا العربية التي هي في مواجهة مباشرة مع الاحتلال وداعميه.

رابعا: النشاطات الشبابية والتضامن الإنساني وذلك من خلال أنشطة تعزز العمل الجماعي وتظهر الدعم الشعبي، ومنها:

تنظيم المظاهرات والفعاليات التضامنية: يسهم الشباب في تنظيم مسيرات سلمية وفعاليات عامة تهدف للتعبير عن تضامنهم مع المقاومة، مثل الاحتجاجات أمام السفارات أو المنظمات الدولية.

العمل ضمن المبادرات الإنسانية: بعض الشباب يعملون في مبادرات إنسانية تهدف إلى دعم المقاومة من خلال توفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والماء والرعاية الصحية.

لاشك أن في محيط دائرة كل واحد منا أصوات نشاز تأثرت بالسردية المضللة التي تحاول تشويه المقاومة مستخدمة الدين ( بمنظورها الطائفي المتطرف) كذريعة، فيتأثر بذلك من غابت عنه الرؤية الواضحة لحقائق الأمور، من هنا يكون استثمارنا في علاقاتنا الشخصية للحوار الهادئ والبناء المبني على إزاحةالغشاوة عن المغرر بهم، مستثمرين في ذلك ثقتهم بنا وبمنطقنا، فإن نشر الوعي لا يأتي دفعة واحدة في كل الحالات، وقد يكون تغيير وتصحيح الرؤيا لدى شخص واحد منطلق لتغيير أمة…خلاصة القول وما ينبغي أن نوصله أن المقاومة هي شعب وليست لا طائفة ولا فصيل ولا مجرد تيار سياسي، وهي في كلها آخر ما تبقى للأمة العربية من حصونها.

إن الشباب على المستوى الفردي او التنظيمي يلعب دورًا محوريًا في من خلال توظيف أدواتهم في نشر الوعي، وتعزيز الهوية، والمشاركة السياسية، والدفاع القانوني، فهم يشكلون طاقة مؤثرة تنشر رسالة العدالة ومواجهة كل ما يمس بقيم الإنسانية، باستخدام أدوات العصر الحديث والتكنولوجيا الحديثة، وتوظيف قوة الإرادة الجماعية، لتثبيت الرؤى الحقيقية غير المزيفة وكسب المزيد من التعاطف والدعم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى