تحقيقات

دور الأدلة الجنائية في حالات الاستهداف الحربي: قراءة في مهمة فريق التحقيق الميداني

صوت

اعداد وتصوير: خالد عياد

من موقع الغارة في خلدة… العدسة توثّق، والأدلة الجنائية تحقّق

رصدت عدسة الصحافة اللبنانية الدولية لحظات مباشرة من موقع استهداف السيارة المدنية في منطقة خلدة، حيث حضرت فرق الأدلة الجنائية بعد دقائق من انتهاء الغارة، لتباشر عملها وسط استنفار أمني وإقفال محيط الاستهداف.

فور وصولها، باشرت الفرق المختصة تصوير مسرح الاستهداف من مختلف الزوايا، وجمع الشظايا وبقايا الصاروخ الذي استُخدم في الضربة، بهدف تحليل نوعية السلاح وتحديد مصدره وزاوية سقوطه.

كما عمد الخبراء إلى فحص السيارة من الداخل والخارج، وتوثيق أماكن الإصابة بدقّة.

هذا الدور التقني الذي تقوم به الأدلة الجنائية في حالات الحرب، لا يقلّ أهمية عن حضورها في مسارح الجرائم العادية، بل يُعدّ ركيزة أساسية في توثيق الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني، خاصة عند استهداف مدنيين أو مركبات غير عسكرية.

إنّ هذه الإجراءات الميدانية، وإن كانت تجري بهدوء تقني في أرض الواقع، إلا أنها تمثّل في جوهرها وثائق قضائية قابلة للاستخدام المحلي والدولي، وتشكّل جزءًا من أرشيف يُستند إليه عند الحاجة إلى التحقيق أو المساءلة.

دور الأدلة الجنائية في حالات الاستهداف الحربي: قراءة في مهمة فريق التحقيق الميداني

في حالات الاستهدافات الحربية، كما حصل اليوم في منطقة خلدة، لا يقتصر الحضور الأمني على عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي، بل تتقدّم إلى الواجهة فرق الأدلة الجنائية، التي تلعب دورًا محوريًا في كشف ملابسات الاستهداف وتوثيقه بدقة علمية وقانونية. ويتمثل هذا الدور في عدّة مستويات، أبرزها:

🔹أولًا: توثيق مسرح الغارة
تقوم الفرق المتخصصة بتصوير موقع الاستهداف من مختلف الزوايا قبل تحريكه، مع توثيق مواضع الإصابة على الأرض وفي السيارة أو الهدف المُستهدف. كما يتم جمع كل العناصر المتناثرة في المكان، كالشظايا وبقايا الصواريخ أو القذائف، لتوثيقها ضمن محضر رسمي.

🔹ثانيًا: تحليل نوعية السلاح المستخدم
من خلال الفحص المخبري لبقايا المقذوفات، تعمل الأدلة الجنائية على تحديد نوع السلاح المستعمل، وربما مصدره. وفي بعض الحالات، يُمكن معرفة الجهة التي تقف خلفه إذا توافرت مؤشرات تقنية أو بصمات حرارية معينة على الشظايا.

🔹ثالثًا: تحديد هوية الضحايا
عند وجود إصابات بالغة أو جثامين متفحمة أو مجهولة الهوية، تلجأ الفرق إلى الفحوصات البيولوجية (كفحص الحمض النووي DNA) أو مراجعة سجلات الأسنان والبصمات، بالتعاون مع الطب الشرعي، لتحديد هوية الضحية بدقة.

🔹رابعًا: إعداد تقارير قانونية للتوثيق القضائي أو الدولي
تُعدّ نتائج التحقيق الجنائي بمثابة مستندات رسمية قابلة للاستخدام في التحقيقات المحلية أو لعرضها أمام هيئات دولية ومنظمات حقوق الإنسان، خصوصًا إذا تبيّن أن الضربة استهدفت مدنيين أو أهدافًا غير عسكرية.

🔹خامسًا: تصنيف طبيعة الاستهداف
من خلال التحليل الميداني والتقني، يمكن لفرق الأدلة الجنائية أن تساهم في تحديد ما إذا كان الاستهداف مشروعًا عسكريًا، أم أنه يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي، عبر استهداف مباشر لمدنيين أو بنية تحتية غير قتالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى