الخطة الأميركية – الإسرائيلية للسيطرة على قلب العالم عبر سوريا: أبعاد استراتيجية وتحولات جيوسياسية

كتب العميد الركن بهاء حلال: الخطة الأميركية – الإسرائيلية للسيطرة على قلب العالم عبر سوريا/ أبعاد استراتيجية وتحولات جيوسياسية.
تُعتبر سوريا، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، محوراً رئيسياً في التوازنات الإقليمية والدولية. ومنذ اندلاع الحرب على لبنان وغزة كان الهدف الرئيسي قطع الامداد الرئيسي للمقاومة ومنذ اندلاع الأزمة السورية الحالية في السويداء، سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى توظيف التحولات الداخلية لتحقيق أهدافٍ استراتيجية تتجاوز حدود سوريا، مستهدفة إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة تحت ستار غبار تحرك الدبابات وقصف الطيران لساحة الامويين وللعديد من المقدرات العسكرية والاقتصادية السورية.
-أولاً: سوريا في قلب الاستراتيجية الإقليمية
تقع سوريا في موقع جغرافي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعلها حلقة ارتكاز في أي استراتيجية تهدف إلى السيطرة على “قلب العالم”. وقد أدركت القوى الكبرى أهمية هذا الموقع، فسعت إلى توظيف الأزمات الداخلية لتحقيق مصالحها، (المجازر في الساحل السوري ضد العلويين، وافتعال الاحداث بين العشائر واهل منطقة السويداء الدروز.)
ازمات وظفتها اسرائيل لتحقيق مصالحها واستراتيجيتها التوسعية
التي سيطرت من خلالها على جنوب سوريا واستطاعت ان تتم السيطرة على الجولان كاملا ، وعلى جبل الشيخ، وعلى القنيطرة، وتحاول السيطرة على درعا ، وبالازمة المفتعلة السيطرة على السويداء وكله هذا من اجل تحقيق مصالحها .
ثانياً: إسرائيل وإعادة رسم الخريطة السورية
بعد سقوط نظام الأسد، بدأت إسرائيل بتنفيذ خطة استراتيجية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف:
– السيطرة على المناطق الحدودية: أعلنت إسرائيل أن اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 لم تعد سارية، وبدأت بالسيطرة على المنطقة العازلة، مما يشكل خرقاً للقانون الدولي وبالتالي تنفيذا لاستراتيجية جديدة تتبعها وهي عدم الالتزام بأي اتفاق
– إنشاء “ممر داوود”:
– تهدف هذه الخطة إلى ربط الجولان المحتل بمناطق سيطرة الأكراد في الشمال الشرقي، مما يتيح لإسرائيل نفوذاً واسعاً في سوريا ويقطع الطريق أمام النفوذ الإيراني والتركي، وبالتالي تنفذ رؤية نتنياهو حول ما اسماه الشرق الاوسط الجديد، وتحقيق تبؤة ترامب قبيل ترشيحه حيث تكلم عن ان مساحة اسرائيل صغيرة ويجب تكبير مساحتها.
– تدمير القدرات العسكرية السورية:
شنت إسرائيل غارات جوية استهدفت البنية التحتية العسكرية السورية، بما في ذلك الثكنات العسكرية ، والمصانع العسكرية ، ومعاهد الابحاث العسكرية والدفاعات الجوية والمطارات،وكل القدرات العسكرية بهدف منع أي تهديد مستقبلي لها .
ثالثاً: الولايات المتحدة ودور الوسيط الاستراتيجي:
لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في توجيه التحولات الجذرية داخل سوريا:
– دعم الفصائل المعارضة:
دعمت واشنطن الفصائل التابعة لمجموع الحالة الفصائلية الحاكمة اليوم في سوريا مما مكنها من احتلال مدن حلب وحماةو حمص ودمشق مما ساهم في إضعاف النظام السابق وانهياره وخلق فراغ أمني استغلته إسرائيل ، واستغلت هذا الفراغ القاتل لتنفذ مخطط الاغتيال المادي لمشروع سوريا الواحدة وسوريا العلمانية
– التنسيق مع إسرائيل:
أتفقت الولايات المتحدة مع إسرائيل بشأن مستقبل سوريا، مما يشير إلى وجود تفاهمات حول مستقبل سوريا واستراتيجية منسقة بين اسرائيل واميركا .
– التدخل العسكري المحدود: نفذت الولايات المتحدة عمليات عسكرية محدودة، مثل استهداف قيادات تنظيم الدولة، مما يعكس اهتمامها بالحفاظ على توازن القوى دون الانخراط الكامل لان الحل الاخر ممكن ان يحول سوريا الى ليبيا او افغانستان .
رابعاً: التداعيات الإقليمية والدولية:
تثير التحركات الأميركية-الإسرائيلية في سوريا عدة مخاوف:
– تقويض السيادة السورية:
تُعتبر السيطرة على الأراضي السورية خرقاً للسيادة الوطنية، مما سيؤدي حتما الى تقسيم البلاد .
– تصاعد التوتر مع إيران وتركيا :
– تسعى كل من إيران وتركيا إلى حماية مصالحها في سوريا، مما قد أدى إلى صدامات مباشرة مع ايران أو بالوكالة، وايضا تركيا ضُرب مشروعها
– تأجيج النزاعات الطائفية:
قد تؤدي السياسات الجديدة إلى تفاقم الانقسامات الطائفية والعرقية داخل سوريا، مما يهدد الاستقرار الإقليمي ( دروز ، كرد ، علويين ، سنة ( قسم مع تركيا ، وقسم من السيد حسن
خامساً: السيناريوهات/ثالثاً: الولايات المتحدة ودور الوسيط الاستراتيجي
لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في توجيه التحولات داخل سوريا:
– دعم الفصائل المعارضة: قدمت واشنطن دعماً للفصائل المعارضة، مما ساهم في إضعاف النظام السابق وخلق فراغ أمني استغلته إسرائيل.
– التنسيق مع إسرائيل: أجرت الولايات المتحدة محادثات مع إسرائيل بشأن مستقبل سوريا، مما يشير إلى وجود تفاهمات استراتيجية بين الجانبين.
– التدخل العسكري المحدود: نفذت الولايات المتحدة عمليات عسكرية محدودة، مثل استهداف قيادات تنظيم الدولة، مما يعكس اهتمامها بالحفاظ على توازن القوى دون الانخراط الكامل.
–رابعاً: التداعيات الإقليمية والدولية
تثير التحركات الأميركية-الإسرائيلية في سوريا عدة مخاوف:
– تقويض السيادة السورية: تُعتبر السيطرة على الأراضي السورية خرقاً للسيادة الوطنية، مما يهدد وحدة البلاد.
– تصاعد التوتر مع إيران وتركيا:
– تسعى كل من إيران وتركيا إلى حماية مصالحها في سوريا، مما ادى الحرب على ايران و إلى صدامات مباشرة أو بالوكالة وخاصة الفصائل المدعومة من تركيا
– تأجيج النزاعات الطائفية :
قد تؤدي السياسات الجديدة إلى تفاقم الانقسامات الطائفية والعرقية داخل سوريا، مما يهدد الاستقرار الإقليمي، طائفيا : ( علويين ، دروز ، سنة مع السعودية وسنة مع تركيا )
اما العرقية ( الكرد )
خامساً: السيناريوهات المستقبلية :
تتعدد السيناريوهات المحتملة لمستقبل سوريا في ظل التدخلات الخارجية:
– تقسيم فعلي للبلاد: قد يؤدي استمرار السيطرة الأجنبية إلى تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ متعددة. ترتبط بدول ومراكز قوى خارجية
– تصاعد المقاومة الشعبية: قد تشهد المناطق المحتلة حركات مقاومة شعبية تسعى إلى استعادة السيادة الوطنية، وهذا ما سيولد قوة مقاومة تقاتل العدو لازمنة طويلة
– تدويل الأزمة:
قد تتدخل قوى دولية أخرى، مثل روسيا والصين، بعد تدخل اميركا واسرائيل وتركيا لحماية مصالحهم مما يزيد من تعقيد المشهد
خاتمة
تُظهر التحركات الأميركية-الإسرائيلية في سوريا سعياً حثيثاً لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، مستغلين الفراغ الناتج عن سقوط النظام السابق. ومع ذلك، فإن هذه السياسات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، ليس فقط على سوريا، بل على الاستقرار الإقليمي برمته. لذلك، فإن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب احترام السيادة الوطنية والتعاون الدولي البناء.
العميد الركن .. م ..
بهاء حسن حلال
باحث عسكري واستراتيجي



