عن جلسة ٥ آب وما هي السيناريوهات المحتملة

بقلم: الباحث العسكري والاستراتيجي العميد الركن.م. بهاء حلال
في ظلّ التوترات الإقليمية والضغوط الدولية المتزايدة، تستعد الحكومة اللبنانية لعقد جلسة حاسمة يوم الثلاثاء، 5 آب 2025، لمناقشة ملف “حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية”، استنادًا إلى خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في عيد الجيش، الذي شدّد فيه على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية.
موقف الأطراف اللبنانية
– القوات اللبنانية: تدعم بقوة حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرةً أن وجود سلاح خارج إطار الشرعية يُبقي لبنان في حالة عزلة دولية ويُعيق جهود إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي.
– حزب الله: يُبدي تحفظًا على مناقشة ملف سلاحه في الحكومة، معتبرًا أن سلاح المقاومة لا يمكن فصله عن معادلة الردع مع إسرائيل، ويرى أن أي نقاش يجب أن يكون ضمن استراتيجية دفاعية وطنية شاملة.
– حركة أمل: تُظهر مرونة نسبية، حيث لا تمانع مناقشة الملف ضمن إطار وطني جامع، لكنها تُحذر من أي خطوات قد تُؤدي إلى انقسام داخلي أو تُضعف موقف لبنان في مواجهة التحديات الإقليمية.
– التيار الوطني الحر: يُطالب بتسليم السلاح للدولة، معتبرًا أن استمرار وجود سلاح خارج الشرعية يُضر بمصلحة لبنان ويُعيق بناء الدولة.
– الحزب التقدمي الاشتراكي: يدعو إلى مقاربة هادئة وواقعية لمسألة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أن هذا المبدأ لا مساومة عليه.
السيناريوهات المحتملة
1. توافق وطني شامل: يتم التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف على خطة زمنية لحصر السلاح بيد الدولة، مع ضمانات لحماية لبنان من أي تهديدات خارجية.
2. تحفظ حزب الله: يُسجل حزب الله تحفظه على القرار، مما يُؤدي إلى تأجيل التنفيذ أو البحث عن صيغة توافقية تُرضي جميع الأطراف.
3. تصعيد داخلي: في حال تمسك الحكومة بقرار حصر السلاح دون توافق، قد يُؤدي ذلك إلى توترات داخلية أو انسحاب بعض الأطراف من الحكومة.
المواقف الدولية
– *طالولايات المتحدة: تُمارس ضغوطًا على الحكومة اللبنانية للإسراع في تنفيذ قرار حصر السلاح، معتبرةً أن ذلك يُشكل خطوة أساسية نحو استقرار لبنان وحصوله على الدعم الدولي.
– *إسرائيل*: تُراقب التطورات عن كثب، وقد تُصعد من خروقاتها للضغط على الحكومة اللبنانية، لكنها تُواجه ضغوطًا دولية للالتزام بوقف إطلاق النار.
الخطر الإرهابي المحتمل
في ظلّ هذه التوترات، يُحذر بعض الخبراء من احتمال استغلال الجماعات الإرهابية للفراغ الأمني أو الانقسامات الداخلية لتنفيذ عمليات تزعزع الاستقرار. لذا، يُشدد على أهمية تعزيز قدرات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
خاتمة
تُعد جلسة الحكومة اللبنانية المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على استعادة سيادتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها. نجاح هذه الخطوة يتطلب توافقًا وطنيًا ودعمًا دوليًا، مع الحرص على الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب أي تصعيد قد يُؤدي إلى نتائج عكسية.



