تحقيقات

السفير حسام زكي… دبلوماسي بحجم التحديات وأحقية بريادة العمل العربي المشترك

في عالم يموج بالتقلبات السياسية والأزمات المتلاحقة، برز اسم السفير حسام زكي كواحد من أبرز الشخصيات الدبلوماسية العربية، وأكثرها حضورًا على الساحة الإقليمية. فالرجل الذي يشغل اليوم منصب الأمين العام المساعد ورئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية منذ العام 2016، أثبت بكفاءته وحركته الدؤوبة أنّه ليس مجرد موظف رفيع في مؤسسة إقليمية، بل هو رجل دبلوماسية ميداني، حاضر حيثما احتاجت القضايا العربية إلى صوت عاقل وحازم في آن.

مسيرة مهنية راسخة

يستند السفير زكي إلى مسيرة دبلوماسية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، تقلّد خلالها مناصب محورية داخل وخارج مصر. فقد شغل منصب سفير مصر في البرازيل، وكان مساعدًا لوزير الخارجية للشؤون الأوروبية، كما لمع اسمه كـمتحدث رسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، حيث مثّل واجهة لبلاده خلال سنوات حساسة.
كما عرفته الجامعة العربية منذ مطلع الألفية، عندما كان المتحدث باسم الأمين العام، ليعود إليها اليوم في موقع أكثر تأثيرًا ومسؤولية.

رجل الميدان لا المكاتب

ما يميز حسام زكي عن غيره من الدبلوماسيين أنّه لا يكتفي بالبيانات المكتوبة ولا بالمواقف التقليدية، بل يحرص على التواجد الميداني في العواصم العربية والعالمية، ناقلًا رسائل الجامعة العربية، ومدافعًا عن قضاياها.

في الملف الفلسطيني، كان واضحًا في رفضه أي مخططات لتهجير الفلسطينيين، معتبرًا أنّها “خطط محكوم عليها بالفشل”.

في لبنان، زار بيروت أكثر من مرة، مؤكدًا التزام الجامعة بدعم الدولة ومؤسساتها الشرعية، وداعيًا إلى توحيد السلطة تحت مظلة الجيش.

كما برز صوته في المحافل الدولية، حيث شدّد على أهمية الأدوار الروسية والصينية في تحقيق توازن أمام الانحيازات الغربية.

رؤية متوازنة وحضور فاعل

يمتاز السفير زكي بقدرة على الجمع بين الهدوء الدبلوماسي والحزم السياسي، فهو رجل يجيد التفاوض وإيصال الرسائل بلغة واضحة، لكنه في الوقت نفسه يعرف متى يرفع السقف دفاعًا عن القضايا العادلة. هذه المزاوجة جعلته يحظى باحترام نظرائه العرب والأجانب على حد سواء، وأعطته صورة الدبلوماسي القادر على إدارة ملفات معقدة دون انفعال أو انحياز أعمى.

أحقية بالمنصب

مع اقتراب ولاية الأمين العام الحالي من نهايتها في 2026، يبرز اسم حسام زكي كأحد أبرز المرشحين الطبيعيين لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.

فهو يمتلك:

– خبرة عميقة في دهاليز العمل الدبلوماسي العربي والدولي.

– علاقات واسعة مع العواصم العربية والغربية على حد سواء.

– نشاطًا ميدانيًا متواصلًا يعكس صورة جديدة لجامعة الدول العربية كجهاز متحرك وفاعل، لا مؤسسة جامدة.

– رؤية متوازنة تجمع بين المصلحة العربية العليا والانفتاح على القوى الدولية.

خاتمة

إنّ السفير حسام زكي، بما قدّمه ويقدّمه يوميًا من جهد وتواصل ومواقف، يمثل نموذجًا للدبلوماسي الذي يحتاجه العمل العربي المشترك في هذه المرحلة. فهو ابن المدرسة الدبلوماسية المصرية العريقة، لكنّه في الوقت نفسه شخصية عربية جامعة، يدرك أنّ مستقبل الأمة لا يُصنع إلا بالتعاون والتنسيق.

ولعلّ أحقّ ما يُقال فيه: إنّه الرجل المناسب في التوقيت المناسب، لقيادة دفة الجامعة العربية نحو دور أكثر تأثيرًا في عالم تتكاثر فيه التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى