العراق في عين العاصفة… تحذير أميركي يثير القلق!

آية يوسف المسلماني
تشهد المنطقة هذه الأيام تصاعداً خطيراً في التحذيرات والرسائل المتبادلة، كان آخرها اتصال تحذيري وجّهته واشنطن إلى بغداد، حمل في طيّاته تهديداً مبطناً بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية في حال تدخّل أي من الفصائل العراقية المدعومة من إيران في التطورات الجارية.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يعيش فيه العراق مرحلة سياسية حساسة وهو يستعد لخوض انتخابات برلمانية وسط انقسامات حادّة داخل القوى الشيعية والسنية والكردية، ما يجعل البلاد في وضع داخلي هش لا يحتمل أي اهتزاز أمني أو تصعيد خارجي.
الرسالة الأميركية وفق ما تسرّب من أجواء اللقاءات، لا تقتصر على العراق وحده، بل تمتد إلى بقية ساحات التوتر في المنطقة، من لبنان إلى اليمن وإيران.
إذ تشير التقديرات إلى أن واشنطن وتل أبيب تضعان “محور المقاومة” تحت المجهر، وتستعدّان لرد محتمل على أي تصعيد عسكري ضد مصالحهما أو ضد إسرائيل.
في المقابل، تبدو طهران والفصائل المتحالفة معها في حال استنفار، وقد حذّرت إيران من أنّ أي استهداف لقواعدها أو حلفائها سيقابل برد واسع النطاق.
ومع ذلك، يبدو أن التحركات الأميركية الأخيرة لم تأتِ على قاعدة “الإنذار النهائي”، بل تحمل في طيّاتها مؤشرات مختلفة هذه المرة.
فليست واشنطن في موقع المطالبة فحسب، بل تبدو وكأنها تعيد فتح الأبواب المغلقة أمام التفاوض مع طهران.
فبعد أشهر من التصعيد والتهديدات..
هل بدأت الإدارة الأميركية تُدرك أن إيران لا تُقاد بالضغط ولا تُرغم بالعقوبات، وأن أي مواجهة مفتوحة لن تخدم مصالحها ولا استقرار المنطقة؟
من هنا، يمكن قراءة التحركات الأميركية الأخيرة سواء عبر رسائل غير مباشرة أو اتصالات مع أطراف إقليمية على أنها عودة محتملة إلى لغة الدبلوماسية بعد اختبار غير مجدٍ لسياسة العصا.
وهكذا يجد العراق نفسه مجدداً في قلب العاصفة، بين ضغوط أميركية تطالبه بضبط الفصائل المسلحة، وضغوط داخلية تهدّد تماسك الدولة، وتحوّلات إقليمية قد تعيد رسم خريطة المواجهة بين واشنطن وطهران.
ويبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية في إخماد النيران المشتعلة في الإقليم، أم أن العراق الذي نجا حتى اللحظة من لهيب المنطقة، قد حان دوره ليتذوّق مرارة اشتعالها؟



