أمن وقضاءسياسة

جنوب لبنان بين نيران الاعتداءات وغياب الضمانات الدولية… أين المبادرة الأميركية؟

منذ الإعلان عن اتفاق الإطار الهادف إلى خفض التصعيد على الحدود الجنوبية للبنان، كانت التوقعات تتجه نحو مرحلة أكثر هدوءاً تتيح عودة السكان إلى قراهم وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. إلا أن الوقائع الميدانية تسير في اتجاه مغاير، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وعمليات نسف المنازل وتجريف الأراضي، إضافة إلى بقاء قوات إسرائيلية في عدد من النقاط الحدودية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مدى فعالية الضمانات الدولية ودور الوسطاء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

ورغم أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في رعاية التفاهمات، فإنها تواجه اليوم انتقادات متصاعدة بسبب غياب أي ضغط ملموس لوقف الاعتداءات أو دفع إسرائيل إلى تنفيذ كامل التزاماتها، وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف العمليات العسكرية. ويرى مراقبون أن هذا الواقع يضعف الثقة بأي مبادرات سياسية مستقبلية، خصوصاً عندما لا تقترن التفاهمات بآليات واضحة للمراقبة والمحاسبة.

في المقابل، يواصل لبنان التأكيد في المحافل الدولية أن استمرار الضربات الإسرائيلية وعمليات التدمير يتعارض مع اتفاق وقف الأعمال العدائية، كما يمثل انتهاكاً للسيادة اللبنانية وللقرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701. ويطالب المسؤولون اللبنانيون المجتمع الدولي بالانتقال من مرحلة إصدار بيانات القلق إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن وقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال في النقاط التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها.

ويطرح المشهد الحالي أسئلة جوهرية حول دور المجتمع الدولي، إذ تبدو الإدانات الدبلوماسية غير كافية أمام استمرار العمليات العسكرية. فالمبادرات السياسية لا تُقاس فقط بإعلانها، بل بقدرتها على فرض الالتزام بها على جميع الأطراف، وهو ما لا يزال موضع شك في الحالة اللبنانية.

ويحذر محللون من أن استمرار هذا الواقع قد يهدد أي فرصة لترسيخ الاستقرار في الجنوب، إذ إن غياب تنفيذ الالتزامات، إلى جانب استمرار القصف والتدمير، يبقي احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة. كما أن تأخر إعادة السكان إلى مناطقهم وتعطّل جهود إعادة الإعمار يزيدان من الأعباء الإنسانية والاقتصادية على لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى