سياحة وصور

في مهرجان “يوم الدبس”… وجوه تضيء المكان وقلوب كريمة وفرح لا ينتهي

بقلم: فرح جهمي
تصوير:خالد عياد

في مهرجان “يوم الدبس” في راشيا الوادي في البقاع، لم تكن الحكاية في السوق الشعبي والموسيقى ولا في الأضواء والزينة ولا في التفاصيل الممتعة في كل ركن، بل الحكاية الحقيقية تبدأ وتتكرر كل عام من وجوه الناس.

وجوه تستقبلك بابتسامة صادقة، وكأنك لست غريباً عن المكان، بل واحد من أهله. وجوه تحمل تعب الأيام، لكنها تعرف كيف تتركه جانباً وكيف تصنع من اللقاء مناسبة للفرح، ومن الضيف فرداً من العائلة، لتحتفي معه بفعالية النسخة الثامنة من مهرجان “يوم الدبس”، برعاية وحضور وزيرة السياحة السيدة لورا لحود، ووزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وعضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور، وبحضور وزير السياحة والآثار الأردني عماد الحجازين، وسفير الأردن في لبنان وليد الحديد.

في لبنان، للضيافة طعم مختلف واستثنائي. كرم الناس ليس واجباً اجتماعياً فحسب، بل جزء من الذاكرة والهوية. فنجان القهوة الذي يُقدّم بمحبة، والقمح المسلوق مع العسل، وأصناف متنوعة من العسل الطبيعي وأنواع مختلفة ومبتكرة من الدبس من الخروب الى العنب، فالتفاح، كلها تصل إلى الضيف ليتذوقها قبل أن يطلب، والكلمة الطيبة والابتسامات البريئة التي طبعت في كل الوجوه، قد تكون تفاصيل صغيرة في شكلها، لكنها كبيرة في معناها على مستوى الوطن.

تضمن المهرجان فقرات فنية ووزعت البسطات في كل مكان لتشعر أن الناس هم أجمل ما فيه. أطفال يركضون بفرح، شبان يبيعون الطعام السريع وأشغالهم اليدوية الفنية، والمونة والعسل والدبس والألعاب، كبار يستعيدون شيئاً من شبابهم مع كل ضيف بكر ويرمي عليهم السلام، عائلات تجتمع حول بضائعها، وشباب يعملون بحماس كي يمر المهرجان كما يجب. رغم الجميع يشارك بطريقته في صناعة المشهد، لأن المهرجان ليس فعالية تُنظَّم للناس، بل حكاية يصنعها الناس معاً.

أما حسن التنظيم، فهو تفصيل لا يقل جمالاً عن عفوية الناس في السوق. حيث تكاملت جهود الزميل نادر حجاز بكل التفاصيل، وهذا ما سمح للاعلاميين المشاركين بالشعور بالراحة والأمان لأن التنظيم جزءاً من كرم الضيافة نفسه. من لحظة الأنتقال من ساحة الشهداء في بيروت لحين الوصول إلى المكان، مروراً بالاستقبال، ووصولاً إلى أدق التفاصيل والوقت، فتشعر أن هناك من يفكر بك قبل أن تسأل، ويريد لك أن تستمتع بكل لحظة.

وربما أجمل ما في هذه المهرجانات أنها تذكّرنا بأن لبنان لا يُختصر في أخباره الصعبة والحروب والمناكفات السياسية، هناك لبنان آخر، عباره عن شعبه وناسه، عن القرى والساحات، الموائد المفتوحة، والقلوب التي لا تزال تعرف كيف تفرح رغم كل شيء.

وهنا تكمن قيمة المهرجانات الشعبية، فهي لا تجمع الناس حول برنامج فني فحسب، بل تجمعهم حول معنى أعمق: أن تبقى المحبة حاضرة، وأن تصبح الضيافة عادة، وأن تبقى وجوه اللبنانيين شاهدة على وطن يعرف ان يعيش ويحيا، رغم كل الظروف لأن ما يبقى في الذاكرة هو حسن الوجوه، كرم الناس، وجمال التفاصيل التي جعلت من الرحلة ذكرى لا تُنسى.

لمشاهدة المزيد من الصور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى