الدكتور صولي ياسين: إسرائيل تخترق القانون الدولي الإنساني دون حسيب أو رقيب

حاوره: خالد عياد
الصحافة اللبنانية الدولية – في حديثٍ خاص لموقع الصحافة اللبنانية الدولية، أكّد الدكتور صولي ياسين، باحث في القانون الدولي العام من الجزائر، أن “إسرائيل تمارس انتهاكات جسيمة وممنهجة للقانون الدولي الإنساني دون أي رادع أو مساءلة حقيقية”، مشيرًا إلى أن “المجتمع الدولي يقف عاجزًا أمام حجم الخروقات التي ترتكبها بحق المدنيين والبنى التحتية في فلسطين ولبنان”.
وقال الدكتور ياسين في مستهل حديثه:
“القانون الدولي الإنساني هو فرع من فروع القانون الدولي، يهدف إلى تخفيف معاناة الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو داخلية. ويسعى إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال مثل المدنيين والجرحى والأسرى، ويحدّد الوسائل والأساليب المسموح بها في الحروب.”
وأوضح أن هذا القانون، المعروف أيضًا باسم قانون الحرب أو قانون النزاعات المسلحة، يستند إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977، ويقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية أبرزها:
– مبدأ التمييز: التمييز بين المقاتلين والمدنيين.
– مبدأ التناسب: منع استخدام القوة المفرطة التي تسبب أضرارًا غير متناسبة مع الهدف العسكري.
– مبدأ الضرورة العسكرية: استخدام القوة فقط لتحقيق غرض مشروع.
– مبدأ الإنسانية: معاملة جميع الأشخاص معاملة إنسانية دون تمييز.
– مبدأ الحماية: حظر استخدام الوسائل أو الأسلحة التي تسبب معاناة مفرطة أو أضرارًا بيئية جسيمة.
التحايل الإسرائيلي على القانون الدولي
وعن مدى التزام العدو الإسرائيلي بهذه المبادئ، يؤكد الدكتور ياسين أن “إسرائيل تتحايل على القانون الدولي الإنساني بشكل واضح ومتكرر، من خلال استهداف المدنيين والمنازل والمستشفيات والمدارس، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف.”
ويضيف:
“العدو الصهيوني يستخدم القوة المفرطة وغير المتناسبة مع الهدف العسكري، ويبرر جرائمه بذريعة (الدفاع عن النفس)، في حين أن ما يقوم به هو عدوان ممنهج ضد المدنيين والأراضي المحتلة، فضلًا عن استخدام الحصار كسلاحٍ وتجويعٍ ممنهج، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، في خرقٍ واضح لاتفاقية جنيف الرابعة.”
الطائرات المسيّرة في سماء لبنان
وحول استخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاغتيال داخل الأراضي اللبنانية، قال:
“القانون الدولي الإنساني يدين تمامًا استخدام الطائرات بدون طيار لتنفيذ اغتيالات خارج ساحة القتال، خصوصًا في دولة ذات سيادة مثل لبنان. ما تقوم به إسرائيل هو جريمة قتل خارج نطاق القضاء، وانتهاك مباشر لسيادة الدولة اللبنانية وفق ميثاق الأمم المتحدة، كما أن استهداف المدنيين بهذه العمليات يُعد جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.”
موقف القانون الدولي من الحرب اللبنانية الأخيرة
أما عن الحرب الأخيرة، فيوضح الدكتور ياسين أن القانون الدولي الإنساني لا ينحاز إلى أي طرف سياسي أو عسكري، بل إلى صف المدنيين.
“القانون يقف إلى جانب من يحترم قواعده، أي الطرف الذي يلتزم بحماية المدنيين ويحصر عملياته في الأهداف العسكرية. ومن هذا المنطلق، فإن المقاومة اللبنانية تُعد ملتزمة نسبيًا بالمبادئ القانونية طالما أنها لا تستهدف المدنيين، بينما إسرائيل تتحمل المسؤولية الكبرى عن خرق القانون وارتكاب جرائم حرب.”



