حرب مضيق هرمز…هل اقتربت لحظة انكسار الهيمنة الأميركية؟

كتب: العميد الركن .د. بهاء حسن حلال
ليست كل الحروب تُقاس بحجم الدمار، بل ببصمتها على شكل العالم.
وفي هذا السياق، لا يبدو مضيق هرمز مجرد ممرّ مائي ضيق، بل ساحة اختبار حقيقية لما تبقّى من النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عقود.
السؤال لم يعد: هل تقع مواجهة؟
بل: ماذا سيحدث إذا لم تستطع واشنطن حسمها؟
مضيق صغير… بثقل العالم
يمر عبر هذا المضيق شريان الطاقة العالمي. أي خلل فيه لا يرفع أسعار النفط فقط، بل يهزّ الثقة بالنظام الاقتصادي بأكمله. هنا تتحول الجغرافيا إلى سلاح، وتصبح القدرة على التعطيل أهم من القدرة على السيطرة.
إيران ومعادلة “اللا تكافؤ”
تعتمد إيران على استراتيجية واضحة:
عدم مواجهة القوة الأميركية بشكل مباشر، بل استنزافها.
زوارق سريعة، طائرات مسيّرة، تهديد دائم بإغلاق المضيق… أدوات بسيطة نسبيًا، لكنها فعّالة في بيئة معقّدة.
في هذه المعادلة، التفوق العسكري لا يضمن النصر، بل يرفع كلفة الفشل.
أميركا بين الردع والورطة
القوة العظمى لا تُختبر عندما تنتصر، بل عندما تُستنزف.
أي صراع طويل في مضيق هرمز قد يضع واشنطن أمام معضلة:
التصعيد الكامل، وما يحمله من مخاطر حرب إقليمية
أو الاكتفاء بردود محدودة، ما يضعف صورة الردع
وفي الحالتين، هناك ثمن استراتيجي.
العالم لا ينتظر
في ظل أي تعثر أميركي، تتحرك قوى أخرى:
الصين تراقب أمن الطاقة الخاص بها،
وروسيا تستثمر في أي فراغ جيوسياسي.
هنا، لا يكون الصراع فقط في الخليج، بل على شكل النظام الدولي القادم.
الشرق الأوسط: ساحة مفتوحة
الدول الإقليمية ستكون في قلب العاصفة:
الخليج أمام تهديد مباشر
الممرات البحرية تحت الضغط
والدول الهشّة مثل لبنان قد تدفع الثمن اقتصاديًا وأمنيًا دون أن تكون طرفًا مباشرًا.
هل هذه نهاية “الإمبراطورية”؟
الحديث عن سقوط مفاجئ للولايات المتحدة مبالغ فيه.
لكن الأخطر هو ما يحدث ببطء:
تآكل الهيبة، وتراجع القدرة على فرض القواعد.
الإمبراطوريات لا تسقط دائمًا بضربة واحدة،
أحيانًا تتآكل… حتى يكتشف العالم أنها لم تعد كما كانت.
في المحصلة:
حرب مضيق هرمز، إن اندلعت، لن تكون مجرد مواجهة عسكرية،
بل لحظة كشف:
هل ما زالت الولايات المتحدة قادرة على ضبط إيقاع العالم؟
أم أننا دخلنا فعليًا زمن تعدد القوى… حيث لا أحد يملك الكلمة الأخيرة؟


