أثار مشروع “سجن التماسيح” الذي طرحه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلًا واسعاً داخل فلسطين وخارجها، بعد الكشف عن خطوات قانونية تمهد لتنفيذه في سجن كتسيعوت (النقب)، وهو أحد أكبر السجون الأمنية التي تحتجز فيها إسرائيل أسرى فلسطينيين.
وتعود الفكرة إلى كانون الأول (ديسمبر) 2025، عندما اقترح بن غفير خلال اجتماع مع مفوض مصلحة السجون إنشاء سجن أمني تحيط به خنادق أو قنوات مائية تضم تماسيح، بحيث تشكل حاجزاً طبيعيا يمنع أي محاولة هروب من السجن.
وأثارت الفكرة في بدايتها موجة من السخرية حتى داخل أوساط مصلحة السجون، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مشروع يخضع للدراسة الرسمية.
وواجه المشروع في البداية عقبة قانونية، إذ كانت التماسيح مصنفة ضمن الحيوانات البرية المحمية، وهو ما منع استخدامها لهذا الغرض، لكن وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية عيديت سيلمان وقّعت في تموز (يوليو) 2026 قرارا يقضي بإعادة تصنيف التماسيح إلى فئة “الحيوانات البرية المرباة”، وهو تعديل يمنح مصلحة السجون صلاحية الاحتفاظ بها ونقلها إلى محيط السجون وفق شروط الترخيص والرقابة. ويُعد هذا القرار الخطوة القانونية الأهم التي مهدت للمشروع.
لماذا سُمي بـ”سجن التماسيح”؟
ويحمل المشروع هذا الاسم لأن الخطة تقوم على إحاطة السجن بخندق يحتوي على تماسيح النيل بدلاً من الاكتفاء بالأسوار والأسلاك الشائكة، في خطوة يقول بن غفير إنها تهدف إلى تعزيز الحماية ومنع الهروب، بينما يعتبرها منتقدوها إجراءً استعراضياً وتافهاً.
ولكن بدأت اسرائيل بالفعل بهذا المشروع، حيث أوفدت مصلحة السجون وفدا إلى مزرعة حمات غادير، أكبر مزرعة تماسيح في إسرائيل، لدراسة طرق تربية التماسيح والعناية بها وإمكانية استخدامها ضمن المشروع، كما جرى بحث تكاليف شرائها ومتطلبات الاحتفاظ بها.
كيف يُفترض تنفيذ المشروع؟
بحسب التقارير الإسرائيلية، تدرس السلطات تنفيذ المشروع في سجن كتسيعوت بصحراء النقب، عبر إنشاء خندق أو قناة مائية تحيط بالسجن، ووضع عدد من تماسيح النيل داخل الخندق. ومن ثم يصار إلى تعزيز الحراسة التقليدية بالأسوار وأبراج المراقبة وأنظمة المراقبة الإلكترونية واستخدام التماسيح كوسيلة ردع إضافية ضد أي محاولة هروب.
من أين جاءت فكرة استخدام التماسيح؟
تشير التقارير إلى أن بن غفير استلهم الفكرة من مركز الاحتجاز الأميركي المعروف باسم “Alligator Alcatraz” في ولاية فلوريدا، الذي أُقيم في منطقة تحيط بها مستنقعات تعيش فيها التماسيح، واستُخدم موقعه الطبيعي كوسيلة ردع للمحتجزين.
هل يواجه المشروع اعتراضات؟
رغم التعديل القانوني، يواجه المشروع اعتراضات من جهات قانونية وبيئية وحقوقية داخل إسرائيل، إذ ترى منظمات حماية الحيوان أن استخدام التماسيح كوسيلة أمنية يمثل إساءة للحيوانات، كما يعتبر حقوقيون أن المشروع يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية حول ظروف الاحتجاز، بينما يرى مؤيدوه أنه يهدف إلى تشديد الإجراءات الأمنية ومنع هروب الأسرى.




