تحقيقات

العميد الركن بهاء حلال: اسرائيل تحاول خلق شرخ داخلي والحكومة مصرة على نزع مكامن قوة لبنان

بقلم الباحث العسكري والاستراتيجي العميد الركن بهاء حلال

التحليل الأولي لما يحدث الليلة في الجنوب اللبناني من قصف إسرائيلي وعمليات اغتيال ضد شخصيات في صفوف المقاومة، يُظهر تصعيدًا عسكريًا مدروسًا يرتبط مباشرة بالتطورات السياسية اللبنانية، وتحديدًا بجلسة مجلس الوزراء المنتظرة غدًا والتي ستناقش حصرية السلاح بيد الدولة.

أبرز النقاط في التحليل:

1. رسالة إسرائيلية مباشرة:

التصعيد الإسرائيلي يأتي كجزء من استراتيجية الضغط المتعدد الأوجه: عسكريًا على الأرض وسياسيًا عبر الحلفاء الدوليين، خاصة الولايات المتحدة. إسرائيل ترسل رسالة بأن الوقت قد حان لتفكيك بنية المقاومة في الجنوب، مستغلة لحظة الانقسام اللبناني والنقاش الداخلي حول مستقبل سلاح الحزب.

2. ربط مباشر مع جلسة الحكومة:

الضربات تأتي عشية جلسة حساسة من المتوقع أن تناقش خطة لحصر السلاح في يد الجيش. القصف قد يكون محاولة لدفع القرار اللبناني نحو تبني موقف “أمني–سيادي” بحجة أن وجود سلاح غير شرعي يعرض الدولة للقصف والاغتيالات. بكلام آخر، إسرائيل تحاول فرض إيقاعها على قرار سيادي لبناني.

3. اختبار موقف الجيش اللبناني:

مع تكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح، فإن هذا التصعيد هو أيضًا اختبار عملي: هل سيتدخل الجيش؟ هل سينسق مع المقاومة؟ أم سيتخذ موقف المتفرج؟ الطريقة التي سيرد فيها الجيش ستحدد مدى قدرته على لعب دور “الضامن الوحيد” للسلاح والسيادة.

4. محاولة خلق شرخ داخلي:

إسرائيل تراهن على أن التصعيد قد يؤدي إلى رد فعل من حزب الله، يُستثمر سياسيًا داخليًا لتأكيد المطالبة بنزع سلاحه. هذا قد يُدخل الداخل اللبناني في دوامة انقسام واتهامات متبادلة حول “سبب الحرب”.

5. احتمال التمهيد لعمل أكبر:

إذا استمر الضغط الدولي ولم تُحسم مسألة السلاح، فقد تتحول هذه الضربات المحدودة إلى تمهيد لعملية أوسع، بهدف إضعاف المقاومة قبل فرض “خطة الحل” الأميركية–الإسرائيلية.

الخلاصة:

ما يجري الليلة هو تصعيد مدروس، جزء من معركة كبرى عنوانها “مستقبل سلاح المقاومة في لبنان”. والحكومة اللبنانية، بجلسة الغد، ستكون أمام خيارين: إما الدخول في مسار مواجهة داخلية، أو التريث والبحث عن توافق وطني يمنع الانفجار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى