تحقيقات

ان رفض واشنطن وتل أبيب للتجديد التلقائي لليونيفيل… تداعيات خطيرة على لبنان

بقلم: الباحث العسكري والاستراتيجي العميد الركن.م. بهاء حلال

جاء إبلاغ الولايات المتحدة وإسرائيل لأعضاء مجلس الأمن الدولي برفضهما التجديد التلقائي لولاية قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان، في توقيت حساس يشهد تصاعداً في التوترات الميدانية والسياسية، وخصوصاً بعد قرار الحكومة اللبنانية الأخير بشأن حصرية السلاح بيد الدولة. هذا الرفض لا يمكن اعتباره قراراً إدارياً روتينياً، بل يحمل أبعاداً استراتيجية تهدد توازن الردع القائم في الجنوب منذ عام 2006 والذي اهتز في عام 2024 ولم يقع وتسعى اسرائيلي لتقويضه

أبعاد القرار الأميركي–الإسرائيلي:

واشنطن وتل أبيب تعتبران أن مهام اليونيفيل، كما هي اليوم، لم تعد تفي بالغرض المطلوب: فهي تريد من اليونيفل :

-ضبط سلاح المقاومة.
-منع تحصن حزب الله في مناطق الجنوب.

وقد فشلت المحاولات السابقة لتوسيع صلاحيات هذه القوات، خصوصاً في ما يتعلق بحرية الحركة دون تنسيق مع الجيش اللبناني.
لذلك، فإن الدعوة إلى تعديل الولاية بدل التجديد التلقائي تهدف إلى فرض واقع أمني جديد يخدم المصالح الإسرائيلية، ويفتح الباب أمام ضغوط دولية أوسع على الدولة اللبنانية.

في السياق اللبناني:

يتزامن هذا الرفض مع قرار الحكومة اللبنانية ــ رغم غياب المكون الشيعي وعدم ميثاقية القرار وفق البند الثاني من مقدمة الدستور :
-وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، ما يطرح مخاوف جدية من دفع لبنان نحو مواجهة داخلية، تنفذ بغطاء أممي. فالتغييرات المطلوبة في ولاية اليونيفيل قد تعني السماح لها باستخدام القوة أو تنفيذ مهمات استخبارية أو مراقبة منفردة، ما يهدد بالتضارب مع الجيش اللبناني والمقاومة، ويقود إلى خلل في المعادلة الثلاثية التي ساست الوضع في الجنوب اللبناني سابقا

السيناريوهات المحتملة:

– رفض لبناني داخلي:

من المتوقع أن يرفض الثنائي الشيعي، ومعه كتل نيابية وشعبية واسعة، أي تعديل على مهام اليونيفيل، خصوصاً إذا مُنحت صلاحيات تدخل دون التنسيق مع السلطات اللبنانية.

– تدويل الصراع:

تعديل ولاية اليونيفيل سيُفسّر كمقدمة لتدويل المواجهة مع حزب الله، مما قد يستدرج توتراً إقليمياً، ويعرّض الجنوب لاشتباكات ميدانية وربما حرب مفتوحة.

– انقسام سياسي حاد:

القرار سيعيد إحياء الانقسام الداخلي بين من يرى في المقاومة “مشكلة يجب حلها”، ومن يراها “درعاً وطنياً في وجه الاحتلال”، ما يهدد استقرار البلد من الداخل.

برأيي اخيرا :

ما يجري ليس تفصيلاً إدارياً في أروقة مجلس الأمن، بل خطوة تمهيدية لتغيير قواعد الاشتباك في الجنوب، وتفكيك معادلة الاستقرار التي منعت إسرائيل من التوغل منذ حرب تموز 2000 وثبتتها من عام 2006 حتى تاريخ 2024 مع تأرجح ثباتها اليوم بعد الحرب الاخيرة
لبنان اذاً أمام اختبار خطير: إما أن يحافظ على سيادته ووحدته من خلال التماسك الداخلي والتفاهم حول استراتيجية دفاعية واقعية، أو أن يُدفع إلى صراع بالوكالة تنفذه أدوات دولية، تحت مسمى “ضبط السلاح”.

وفي الحالتين، فإن موقف الدولة اللبنانية في مجلس الأمن سيكون مفصلياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى