تحقيقات

من السارق يا زمور؟؟؟

الإعلامي والكاتب الجزائري أ.أحمد بوداود

كعادته خرج الكاتب الصحفي الفرنسي إيريك زمور لينفث سم حقده تجاه الجالية العربية في فرنسا عموما والجزائرية على وجه الخصوص، المسعور زمور نشر مقالا في يومية لوفيغارو الفرنسية يتهم فيها شبابنا من الجالية الجزائرية بفضيحة سرقة مقتنيات من متحف اللوفر، خرجة أقل ما يقال عنها سباحة في مستنقع الوقاحة،
فبأي منطق يتحدث زمور عن السراق مديرا ظهره لماضي فرنسا الاستدمارية في القارة الأفريقية والعالم، وهي التي أمضت عقودا تنهب في مقدرات وجواهر وكنوز أفريقيا والعالم، أو ربما تناسى زمور أن اكثر من سبعين بالمئة من المقتنيات الأثرية والتحف التاريخية في متاحف الغرب عموما مسروقة من البلدان العربية والإفريقية، إن السخافة التي كتبها زمور ونشرتها لوفيغارو لم تأتي من فراغ فقد سبق وأثار هذا السياسي الفرنسي اليميني المتطرف موجة على حسابه الرسمي في موقع “إكس” العديد من التغريدات المعادية للجاليات العربية والإفريقية في أكثر من مناسبة وليست أولها التغريدة المسيئة التي ربط فيها الجزائر والمهاجرين الجزائريين بما وصفه بـ”سرقة في متحف اللوفر”، وهي في الحقيقة محاولة جديدة لتحويل حادث جنائي عادي إلى أداة سياسية ضد الجالية العربية.

زمّور كتب: “ها هي الجزائر تدخل على الخط في سرقة متحف اللوفر! الهجرة تسرق منا مجوهرات التاج، أي حضارتنا.. إنه الجهاد اليومي” — كلمات تعكس مجددًا فكرًا عنصريًا متجذرًا لدى السياسي المعروف بعدائه للمهاجرين وللعرب والمسلمين عمومًا، وتفضح حقدًا أيديولوجيًا قديمًا أكثر مما تعبّر عن أي واقع ملموس.

فالتحقيق الفرنسي حول حادثة اللوفر لم يصدر عنه أي بيان رسمي يشير إلى جنسية أو أصل المتورطين، ما يجعل حديث زمّور محض افتراء وتوظيف سياسي هدفه كسب تعاطف اليمين المتطرف قبل الانتخابات المقبلة.

بعيدا عن حادثة سرقة اللوفر، والذي جنت فيه على نفسها براقش الفرنسية، فإن زمّور يعيش حالة من الانفصام الهوياتي، فهو ابن لعائلة يهودية جزائرية من ولاية سطيف، ولأنه ككل اليهود الذين طردوا من الجزائر عشية الاستقلال نتيجة نكرانهم لأرض احتضنتهم وتواطؤهم مع السلطات الاستدمارية، بعدما احتوتهم الجزائر وشعبها لأكثر من أربعة قرون، ومن منطلق الحقد والغل يبني زمور مسيرته السياسية على مهاجمة الجزائر وشعبها، في محاولة أخرى من محاولاته السخيفة الفاشلةالتي لم يستسغها حتى الرأي العام الفرنسي واعتبرها شطحة من شطحات الديك المذبوح ، فقد علق الإعلامي الفرنسي بريسارد على مقال زمور قائلا: “زمّور يكره في الآخرين ما يحاول أن يخفيه في نفسه.”

إن الجزائر والجزائريين.. واقع لا يُزوّر رغم الحملات المتكررة لبعض السياسيين الفرنسيين، تبقى الجالية الجزائرية في فرنسا من بين أكثر الجاليات اندماجًا واحترامًا للقانون، وتساهم بفعالية في الاقتصاد والثقافة الفرنسية، من الأطباء والمهندسين إلى الفنانين والعلماء.
وما هذه التصريحات إلا جزء من خطاب كراهية فرنسي متجدد يسعى لإخفاء فشل داخلي في معالجة قضايا الأمن والاقتصاد، عبر تحميل المهاجرين مسؤولية كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى