عقدة ماسادا فقاعة للكيان المتهالك

بقلم: أحمد بوداود
شد انتباهي تصريح على وسائل الإعلام العبرية لرئيس الموساد السابق يوسي كوهين قال فيه : “حاصرنا العقل العربي منذ خمسة وسبعين سنة لدرجة أننا لو اعترفنا بالهزيمة سيقولون: إنها مسرحية أنتم تكذبون… “، نعم صدق كوهين وهو كذوب.
إن مأساتنا في العقول المتحجرة، التي تعيش في زنزانة العقم الفكري، عقول مستعبدة ترى في ثورة التحرر من تجارب الماضي المؤلمة تمردا على الواقع وعبثا في دروب المستحيل، عقول لا تعطي أية مساحة للتنمية المستدامة والتطور السريع، لأنها بلورت ضمن قوالب فكرية معدة مسبقا، تقلل من وتيرة حدوث النهضة، بل وقد توقفها وتجعل إمكانية حصولها من المستحيلات، ولا أحسبني أبالغ إن قلت أن عقلية الإنسان في العالم العربي ضيقة جدا، وهذا ليس نتاج تجارب ذاتية بقدر ما هو تراكم مكتسب بفعل إخضاع الشعوب العربية إلى التسلط بمختلف أشكاله، وإجهاض وعيها بغرض خلق مجتمع عبثي يسهل توجيهه والتحكم فيه، بينما نرى في مقابل ذلك أن العقلية التي يمتلكها من ينتمي إلى العالم المتقدم غير مقيدة ولها مجال واسع جدا من الحرية، لأنها تجد نفسها في وسط واع مشجع على التغيير الإيجابي والابتكار، هذا هو الفارق بين بيئة حاضنة للنهوض والازدهار المطرد وبين بيئة يسودها العقم الفكري والجمود الإبداعي.
إن طوفان الأقصى كان ولا يزال منعرجا لمسار القضية الفلسطينية، ليس لأنه حقق انتصارات ميدانية غير مسبوقة فحسب، بل لأنه ضرب أيضا هيمنة السردية الصهيونية التي تقوم على أكذوبة الجيش الذي لا يقهر ، ورغم ذلك شذت بعض العقول المستعبدة لتصف السابع من اكتوبر بالخطوة المتهورة، والمأساة التي جرت على أهل غزة الدمار ، يروجون لذلك وكأن الحريات تقدم على بساط أخضر مفروش بالورد، عميت ابصارهم عن كل الإنجازات وبقيت شاشات عقولهم حبيسة مشهدية رد الصهاينة وعقابهم لأنهم شربوا فكرة اللاهزيمة تماما كما شربها المستوطن الصهيوني غير أن الفرق بين المستوطن وبين غيره قائم على مبدأ الموازنة في نظرية الأمن على الواقع …كذلك فعلوا عندما استنفرت إيران وضربت الكيان ردا على اعتداءاته، علقوا بادئ الأمر هرطقاتهم على مبررات الفتنة الطائفية ليحجبوا تحتها شماعة تحجر عقولهم وتبلدها، استصاغوا ترديد سردية المخابر الصهيونية على أن يعترفوا بأن إيران نجحت في ردع الكيان، وصفوها بالمسرحية قبل حتى أن تصل الصواريخ الأراضي المحتلة، ولما وصلت واشعلت سماءها، قالوا ضربة لم توجع ، فلما تألم الصهاينة منها وأنوا، رجعوا وقالوا مقالة وزير خارجية الكيان في جلسة مجلس الأمن: إيران هددت المسجد الأقصى بصواريخها…نعم رددوها بكل وقاحة، ثم لما تصارعت الأفكار في مستنقع عقولهم الراكد: قالوا إيران قدمت للكيان هدية إذ انجرت لاستفزازاته وأعطته مبررا لاستمرار القتل….وكأن جرائم الكيان بدأت يوم السابع من أكتوبر، حاولوا كما وسائل الإعلام الغربية اختزال القضية في معركة الطوفان، كأنما يشرعنون الاحتلال وما كان منه من هرج ومرج على مدار عقود، أحدث المجازر وقتل الأطفال والنساء ودنس المقدسات .
نعم العقل العربي المنساق لهذا المستنقع يحتاج إلى ربيع لا كربيع الثورات الزائفة إنما لثورة جامحة تحرره من قيود الاستسلام من قفص تعظيم العدو وتقزيم الذات عن طريق إغراق سرديته فبواكير الهزيمة في الحروب تبدأ بالدعاية وبما تتشربه العقول، وربنا عز وجل أرى المشركين في بدر قلة في أعين المؤمنين لأن ذلك من دوافع الثبات، وإلا فإن التأثر بهذه العقول وما تحدثه من جلبة في وسائل الإعلام والتواصل تحت ذرائع الغيرة على الدين أو القضية أو أي كان ..لا يقل خطره عن خطر الاعتداءات التي يرتكبها الكيان على فلسطين ولبنان وسوريا …
ملاحظة
أسطورة “ماسادا” هي إحدى الأساطير اليهودية التي تروّج للبطولة والشجاعة لدى اليهود بزعم الاستناد إلى بحوث تاريخية واكتشافات أثرية والتنقيب في التراث اليهودي.



