هدف اميركا من المفاوضات مع ايران.. هو كي الوعي

كتب العميد الركن الدكتور
بهاء حسن حلال
ان الطرح الأخير من اسرائيل حول شروط «اتفاق ممتاز مع ايران» ومعها لا يمثل مسارًا تفاوضيًا تقليديًا، بل جزءًا من استراتيجية لإدارة الصراع عبر إنتاج الفشل. ا
لشروط المطروحة : تصفير التخصيب، إخراج المخزون المخصب من ايران ، وقف البرنامج الصاروخي، وقطع العلاقات الإقليمية – تستهدف نزع القدرة الاستراتيجية لإيران بدل معالجة ملفات تقنية أو سياسية منفردة، وتحويل أي مفاوضات إلى شكلية تهدف لرسم حدود القوة الإيرانية قبل أي تحرك عملي.
هذه المطالب تتجاهل السياق الأمني الاستراتيجي الإيراني، حيث تنتشر القوات الأميركية من كل الاتجاهات، فيما يُترك كيان نووي خارج أي رقابة فعلية. القبول بها لا يعني ضبط السلوك النووي، بل إعادة إيران إلى دولة محصورة داخل حدودها الجغرافية بلا عمق استراتيجي أو قدرة على الردع، ما يحد من خياراتها للحفاظ على مصالحها الحيوية.
اختيار إيران سلطنة عمان كمكان للتفاوض بدل تركيا يعكس استراتيجيتها في التحكم بالديناميكية التفاوضية، بعيدًا عن ضغوط إقليمية مباشرة. مسقط توفر بيئة أكثر حيادية، وتتيح لإيران إعادة رسم حدود التفاوض بما يتوافق مع مصالحها، مع الحفاظ على صورة الدولة القادرة على إدارة مصالحها وموازين القوة الإقليمية.
التاريخ يظهر نمطًا متكررًا: رفع سقف المطالب عمدًا لإنتاج فشل تفاوضي، كما حدث في ليبيا 2003، الاتفاق النووي الإيراني 2015، والعراق 1990–2003. الفشل هنا ليس مجرد نتيجة للتعثر، بل أداة سياسية وسردية، تسمح لواشنطن وحلفائها بتحميل الطرف الآخر مسؤولية التعثر، وتهيئة الأرضية لأي تصعيد لاحق سواء سياسيًا أو عسكريًا.
إيران ليست طرفًا سلبيًا: لديها خيارات متعددة للرد، من تعزيز موقعها النووي، إلى توسيع تعاونها الإقليمي، واستخدام المفاوضات الانتقائية كأداة تكتيكية لكسب الوقت وتحريك الرأي العام الدولي. المفاوضات إذن ليست وسيلة لحل النزاع، بل أداة لإدارة الصراع نفسه، وضبط إيقاعه، وتأجيل المواجهة المباشرة، مع إبقاء الباب مفتوحًا لتبرير أي تصعيد لاحق.



