متفرقات

مؤسسة عامل الدولية: لا مساومة على السيادة… تحرير الأرض ورحيل المحتل أولوية وطنية

بيان صحفي صادر عن مؤسسة عامل الدولية
لبنان أمام مسؤولية وطنية وتاريخية: لا مساومة على الحقوق السيادية، وتحرير الأرض ومغادرة المحتل

تتابع مؤسسة عامل الدولية ببالغ القلق والرفض مسار النقاشات الدائرة حول نص وثيقة الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ولبنان، وتستهجن الطروحات التي تحاول المساس بمستقبل لبنان، وحقوقه الوطنية الثابتة، وسيادته غير القابلة للتجزئة.
ان الاتفاق لم يذكر الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة، كذلك تجاهل اتفاقية الهدنة ، وان كل اتفاق لا يحظى بتأييد وطني واسع يهدد بالانزلاق الى فتنة بين اللبنانيين ان أي مسار يقتضي تحرير الارض ومغادرة المحتل الاسرائلي الأراضي اللبنانية.
إن المؤسسة تعلن بصوت قاطع أن أي مسار سياسي أو تفاوضي لا ينطلق أولاً وأخيراً من المصلحة الوطنية العليا يُعد طعنة في خاصرة التضحيات اللبنانية، ونمر اليوم بأخطر المنعطفات التاريخية في تاريخ لبنان الحديث، الأمر الذي يفرض على جميع القوى السياسية والسلطات الدستورية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية لحماية المجتمع والدفاع عن كرامة المواطنين. وتُحذر المؤسسة في هذا السياق من أن أي مقاربة قاصرة لا تضع مصالح اللبنانيين وحقوقهم المشروعة في صدارة الأولويات، أو تقبل بتنازلات تُعمق الانقسامات وتُضعف مؤسسات الدولة، لن تؤدي إلا إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتكريس حالة الهشاشة المستدامة التي يعيشها لبنان جراء الأزمات المتراكمة والعدوان المستمر.

إن الحفاظ على السلم الأهلي، وحماية العقد الاجتماعي، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتهم، يشكل مسؤولية وطنية مشتركة لا يجوز التفريط بها تحت أي ظرف أو ذريعة. وبناءً على أحكام القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتكريساً لعدالة القضية اللبنانية، فإن مؤسسة عامل الدولية تؤكد على ثوابت حقوقية وسيادية قطعية غير قابلة للمساومة أو الابتزاز السياسي في أي تفاهم مستقبلي. وفي مقدمة هذه الثوابت يبرز حق العودة الطوعية والآمنة والسريعة لجميع النازحين والمهجرين إلى ديارهم وقراهم، كحق إنساني وقانوني مطلق لا يخضع للمقايضة ويجب تنفيذه فوراً بضمانات دولية واضحة تحمي أمنهم وكرامتهم. كما تشدد المؤسسة على حق إعادة الإعمار دون قيد أو شرط، معلنة رفضها القاطع لتسييس هذا الملف أو ربطه بإملاءات خارجية أو شروط سياسية تمس بالسيادة الوطنية، إذ إن إعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة هو حق مكتسب للمتضررين وواجب تلتزم به الدولة والشرعية الدولية دون قيد.
تؤكد المؤسسة من موقعها الحقوقي والإنساني أن مكافحة الإفلات من العقاب وصون حقوق الضحايا تشكل ركائز لا غنى عنها لبناء استقرار حقيقي قائم على الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.
وفي هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية، تدعو مؤسسة عامل الدولية جميع المسؤولين والسلطات اللبنانية إلى اعتماد خطاب وطني جامع، حازم ومسؤول يعزز الوحدة الوطنية، ويضع الإنسان اللبناني وحقوقه وكرامته في صلب أي قرار سياسي بعيداً عن الاصطفافات والانقسامات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية لبنان لا تكون إلا بدولة قوية، ومؤسسات فاعلة، ومجتمع متماسك، وإرادة وطنية موحدة قادرة على الدفاع عن الحقوق السيادية وفق أحكام القانون الدولي ومبادئ العدالة المطلقة. لقد أثبت اللبنانيون، في أصعب المحطات التاريخية، قدرتهم الاستثنائية على الصمود والدفاع عن وطنهم ومقاومة الاحتلال، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تقتضي المسؤولية الوطنية أن تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وأن تُصان حقوق لبنان كاملة وغير منقوصة، وأن يبقى الإنسان وكرامته وسيادة الوطن البوصلة الوحيدة التي تهدي جميع القرارات الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى