مضيق هرمز على صفيح ساخن.. كيف تهدد الضربات الأميركية الاقتصاد العالمي؟ ومن سيدفع الثمن؟
أعادت الضربات الأميركية الجديدة على أهداف داخل إيران إشعال المخاوف من تحول مضيق هرمز إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. ويُعد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
ومع تجدد الضربات الأميركية، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أسابيع، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تعطل الإمدادات أو تعرض ناقلات النفط لهجمات جديدة، وسط تراجع حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري. ويؤكد محللون أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع حجم الأضرار العسكرية، بل مع احتمالات استمرار الأزمة واتساعها لتشمل منشآت الطاقة أو إغلاقاً فعلياً أو جزئياً للمضيق.
ولا يقتصر التأثير على قطاع الطاقة، إذ تمتد تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد العالمية، وقطاع النقل البحري، وأسعار السلع الغذائية والصناعية، إضافة إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للنفط. كما أن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين قد ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات للمستهلك النهائي في العديد من دول العالم.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الخاسر الأكبر في أي مواجهة طويلة لن يكون طرفاً واحداً، بل الاقتصاد العالمي بأكمله. فالدول المستوردة للطاقة ستواجه فواتير استيراد أعلى، فيما ستعاني الأسواق المالية من موجات تقلب جديدة، وقد تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إذا أدت قفزة أسعار النفط إلى عودة التضخم. وفي المقابل، ستتكبد إيران خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة استمرار الضغوط العسكرية والقيود المفروضة على صادراتها، بينما تتحمل شركات الشحن والطيران والتأمين جزءاً كبيراً من الكلفة المباشرة للأزمة.
ورغم أن سيناريو الإغلاق الكامل لمضيق هرمز لا يزال مستبعداً نظراً لتداعياته الكارثية على جميع الأطراف، فإن استمرار الهجمات والردود العسكرية يبقي الأسواق في حالة ترقب دائم، ويزيد من احتمالات اضطراب التجارة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز إذا اتسعت رقعة الصراع خلال الأيام المقبلة.



