ضهر البيدر… طريق دولي أم طريق إلى الموت؟

كتب العميد الركن د. بهاء حلال
بالأمس، ونحن عائدون من بلدة شتورا عبر طريق ضهر البيدر، كدنا نكون رقماً جديداً في سجل ضحايا الإهمال الرسمي. لم يكن هناك قصف، ولا غارة، ولا عدوان خارجي. كان هناك فقط طريق دولي يفترض أن يكون شرياناً حيوياً يربط اللبنانيين ببعضهم البعض، فإذا به يتحول إلى فخ مفتوح يهدد حياة كل من يسلكه.
في ظلام الليل، وعلى طريق يفتقر في أجزاء واسعة منه إلى الإنارة الكافية، تنتشر الحفر والجور كأنها أفخاخ مزروعة في وجه العابرين. سائق يحاول تفادي حفرة فينحرف نحو المسلك المقابل، وآخر يفاجأ بجورة عميقة فتفقد مركبته توازنها، وثالث لا تسعفه الرؤية ولا الطريق ولا الدولة التي يفترض أن تحميه.
كم من حادث يجب أن يقع بعد؟
وكم من جريح يجب أن يُنقل إلى المستشفيات؟
وكم من عائلة يجب أن تفقد ابناً أو أباً أو أماً حتى تتحرك الجهات المعنية؟
إن أخطر ما في الأمر أن هذه المآسي ليست كوارث طبيعية ولا أحداثاً مفاجئة، بل نتائج مباشرة لإهمال مزمن ومستمر. فصيانة الطرق ليست ترفاً إدارياً، بل مسؤولية أساسية تقع على عاتق الدولة، وفي مقدمتها الجهات المختصة بإدارة وصيانة البنى التحتية.
لقد اعتاد اللبنانيون أن يخشوا الأخطار الآتية من الخارج، لكن المؤلم أن يتحول الخطر الأكبر أحياناً إلى طريق داخلي يفترض أن يكون آمناً. فالمواطن الذي ينجو من الحروب والأزمات لا يجوز أن يُترك فريسة لحفرة في طريق دولي.
إن طريق ضهر البيدر ليس مجرد ممر عادي، بل أحد أهم المحاور الحيوية في لبنان. وأي تقصير في صيانته أو إنارته أو تأمين شروط السلامة عليه لا ينعكس على منطقة واحدة فقط، بل على آلاف المواطنين الذين يعبرونه يومياً.

من هنا، فإن المطلوب لم يعد بيانات أو وعوداً أو لجاناً جديدة. المطلوب خطة طوارئ فورية تشمل:
🔹️إصلاح الحفر والأضرار الخطيرة على امتداد الطريق.
🔹️تعزيز الإنارة في المقاطع الأكثر خطورة.
🔹️وضع إشارات تحذيرية واضحة ومحدثة.
🔹️إجراء مسح هندسي شامل للطريق وتحديد النقاط السوداء المسببة للحوادث.
🔹️محاسبة الجهات المقصرة عندما يثبت الإهمال.
إن قيمة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية حياة مواطنيها. والطريق الذي يحصد الضحايا بسبب الإهمال لا يمكن اعتباره مجرد مشكلة تقنية، بل قضية وطنية وأخلاقية وإنسانية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر اللبنانيون جواباً عنه:
برسم وزارة الأشغال
هل نحتاج إلى سقوط ضحايا جدد حتى يتحول هذا الطريق من “طريق الموت البطيء” إلى طريق آمن يليق بالناس الذين يدفعون ثمن الإهمال من أرواحهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم؟



