تحقيقات

خطر لا ينتهي بانتهاء الحرب… الجيش اللبناني يقود معركة جديدة لمواجهة تهديد الألغام

فـرح جهمي | خاص للصحافة اللبنانية الدولية

لا تنتهي حروبنا مع العدو الإسرائيلي بصمت المدافع ووقف المعارك، بل تترك وراءها عدواً خفياً يحصد الأرواح باستمرار، إنها الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي تبقى شاهداً حياً على سنوات طويلة من الصراع مع العدو. وفي لبنان، ولا سيما في الجنوب، يعيش آلاف السكان يومياً وسط خطر حقيقي قد ينفجر تحت أقدامهم في أي لحظة، فتتحول كل قدم تسير في المكان الخطأ إلى خطر قد يغيّر حياة ومصير إنسان في لحظة.

وبينما تتواصل جهود الجيش اللبناني والمنظمات المختصة لتنظيف الأراضي والطرقات والحقول من المتفجرات، وبين عمليات المسح والتطهير التي تنفذها الجهات المختصة، تبرز أهمية التوعية باعتبارها السلاح الأكثر أهمية لإنقاذ الأرواح، عبر نشر ثقافة الوقاية وتعريف المواطنين بكيفية التعامل مع الأجسام المشبوهة والإبلاغ عنها.

وتحت شعار “معاً ضدّ مخلفات الحروب”، يستأنف الجيش اللبناني، عبر المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام (LMAC)، جهودة الوطنية لتسليط الضوء على ملف الألغام بكل أشكلها والأجسام غير المنفجرة من خلال الورش التوعوية والتثقيفية التي تركّز على مخاطر تلك المخلفات وتقديم الارشادات والإجراءات اللازمة لأكبر عدد ممكن من الاعلاميين والناشطين في المجتمع والمواطنين، بما يحدّ من وقوع المزيد من الضحايا بسبب هذا التهديد الصامت الذي لا يميّز بين ضحية وأخرى.

وفي هذا السياق، يتابع الجيش اللبناني، من خلال مركز “LMAC”، تنفيذ حملات توعية عبر منصات التواصل الاجتماعي للوصول الى أكبر شريحة من الشبان، إضافة الى الورش المتنقلة في كل المناطق اللبنانية للتعريف عن مخاطر الألغام والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة، وعادة ما يقدم المسؤول عن المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام العقيد علي مكي، بالكاريزما التي يتمتع بها، كافة المعلومات عن نشاطات المركز والانجازات التي ينفذها بهدف نشر الوعي وثقافة الوقاية وتعزيز السلوك الآمن لدى مختلف فئات المجتمع، خصوصاً في القرى والبلدات المتأثرة من جراء العدوان المستمر على الجنوب.

ويؤكد مكي في الورش المتتالية على أهمية دور الصحافة والاعلام بإيصال كل الإرشادات الوقائية إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية، ويشدد على أن حملات التوعية ساهمت في تقليص عدد الإصابات والضحايا جراء الألغام بين العام 2006 (حرب تموز) وأشهر الحرب الأخيرة عام 2026 إلى نحو النصف.

ويصرّ على أن الوعي في تنفيذ الارشادات الصادرة من الجيش اللبناني يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر المستمر.

ويحرص الجيش اللبناني من خلال حملات التوعية التي يطورها باستمرار على منصات مواقع التواصل الاجتماعي على نشر التوعية والارشادات لعدم لمس أي جسم غريب او تحريكه في الأراضي والطرقات بهدف تعريف المواطنين بأشكال الذخائر غير المنفجرة وكيفية التصرف عند العثور عليها، وهذا ما يساهم في رفع الوعي ليعتاد اللبناني على فكرة الألغام، وبات كل مواطن، خاصة في الجنوب، يدرك مخاطر تلك الذخائر وكيفية الالتزام بإرشادات السلامة والإبلاغ عن الأجسام المشبوهة، وهذا ما يساعد في بناء مجتمع أكثر أمناً، ويدعم جهود الجيش الرامية إلى التخلص من المتفجرات بكافة أنواعها. ويأمل المركز أن يوافق وزير الإعلام د. بول مرقص على إعطائهم رقماً رباعي للطوارئ والتبليغ عن الأجسام الغريبة لتسهيل عملية التواصل مع المواطنين.

ولا تقتصر جهود الجيش على إزالة الألغام والمتفجرات، بل تشمل تنفيذ حملات توعية واسعة في المدارس والجامعات والبلديات والتجمعات السكانية من خلال المحاضرات الميدانية، والمنشورات التوعوية المنتشرة على الطرقات وتدريب الاعلاميين والمعلمين والمتطوعين لنقل رسائل السلامة إلى مختلف الفئات العمرية. إضافة إلى الفيديوهات ورسائل التوعية عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

ويشدد الجيش اللبناني وLMAC على ضرورة الالتزام بالإرشادات التالية:

🔹️عدم لمس أي جسم معدني أو ذخيرة أو قذيفة مجهولة.
🔹️الابتعاد فوراً عن المكان وعدم محاولة نقل الجسم أو تفكيكه.
🔹️منع الأطفال من الاقتراب من الأجسام المشبوهة.
🔹️تحديد الموقع من مسافة آمنة.
🔹️إبلاغ الجيش اللبناني فوراً وعدم دخول الأراضي التي لم يعلن رسمياً أنها أصبحت آمنة بعد عمليات المسح والتطهير.

وفي ظل كل الجهود المبذولة، يبقى التعاون بين الجيش اللبناني والمواطنين عنصراً مهماً وأساسياً لإنقاذ الأرواح، إذ إن الإلتزام بإرشادات السلامة والإبلاغ عن أي جسم مشبوه يساعد مباشرة في الحد من عدد الضحايا والإصابات، وصولاً إلى هدف وطني يتمثل في جعل جنوب لبنان أكثر أماناً وخالياً من مخلفات الحرب.

للاطلاع على آخر أخبار ونشاطات وإرشادات المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام (LMAC)، انقر هنا.

لقطات من ورشة عمل نظمها المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام (LMAC) لتعزيز توعية الصحافيين بمخاطر الذخائر المتفجرة، بعدسة الزميل خالد عياد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى